السيد محسن الحكيم

تقديم 71

دليل الناسك

والتبويب ، إلا أن درسه كان يختلف عن ذلك إلى حد كبير ، حيث كان يبدو عليه كأنه يحضر الأفكار والإثارات حولها والاستدلال عليها أثناء التدريس ، ويفكر في صحتها والاشكال عليها والدفاع عنها . الأمر الذي كان يعطي فرصه واسعة للطالب أن يواكب ويتابع التفكير سواء من حيث الوقت أم الأسلوب . الثالث : بذل الجهد في ايضاح محتوى الفكرة الأساسية وتأكيدها خصوصا إذا كانت لأحد الأعلام الماضين من العلماء ، أو توضيحها وكأنه يؤمن بها ، ثم بعد ذلك يبدأ بالتفتيش عن دليلها أو صحتها ، وبعد ذلك يبدأ بمناقشتها للوصول إلى النتائج المطلوبة . فالعملية تأخذ بنظره خطوات ثلاث لا بد للباحث أن يطويها حتى يصل إلى هدفه المقصود . الرابع : التعامل مع آراء الآخرين العلماء باحترام ، وتواضع ، وأدب رفيع ، والتفتيش عن المبررات التي اعتمدوا عليها في تكوين الفكرة أو التزامها ، خصوصا إذا انتهى إلى عدم القبول بها ، حيث يبقى احتمال وجود خصوصيات وقرائن دعتهم إلى الأخذ بها خفيه على الباحث ، الأمر الذي يجعل الطالب يبذل المزيد من الجهد في البحث والتفتيش عن الدليل والبرهان لقبول الفكرة أو رفضها ، والابتعاد عن روح الاستهانة أو الغرور العلمي . الخامس : الحرية ، والاستقلال في التفكير العلمي ، وعدم الانفعال والوقوع تحت تأثير الاحترام أو التعظيم للآخرين ، حيث كان يقول : إن من الضروري في التعامل مع الأفكار ( النظر إلى ما قيل لا إلى من قال ) ، وإن الكثير من الأخطاء وقعت بسبب هذا النوع من الانفعال والتأثر . السادس : الالتزام بالضوابط والموازين العلمية في الاستنباط حيث لاحظ بعض الباحثين في منهج الإمام الحكيم العلمي إن هناك تطابقا في مسيرة البحث لديه بين الدليل والقاعدة التي يستند إليها ، والالتزام الفقهي له وهذا ما عبرنا عنه بالشجاعة الأدبية في الالتزام بالنتائج ، على خلاف بعض العلماء الذين