السيد محسن الحكيم
تقديم 69
دليل الناسك
وقد نقل عنه بعض تلامذته ( 1 ) أنه كان يقول : إني حينما أريد صياغة النص ، أفترض أمامي بعض الطلاب ( فلان ) أما من عسيري الفهم ، أو المدققين في النصوص ، ومدى مطابقتها للمراد منها من المعاني ، ثم أصوغ النص ليأتي ميسر الفهم لمثل هؤلاء . وكنت ألاحظ في كتابه المستمسك إنه كان يدقق في كتابة النص لدرجة أنه يعيد كتابته عدة مرات ، أو يضيف أو يحذف منه بعض الكلمات والفقرات ، وهذا أمر واضح لمن يرجع إلى مسودة كتاب المستمسك بخط المؤلف . ولعل هذا الجهد الذي كان يبذله في هذا المجال ، ولتحقيق هذا الهدف هو أحد أسرار النجاح الذي لاقاه كتاب المستمسك . ويعتبر هذا الكتاب ( دليل الناسك ) أحد المصاديق البارزة لهذه الميزة الخاصة أيضا بل هو في الاختصار أكثر من المستمسك . المنهج العلمي لقد كان المنهج العام الذي يتبعه الإمام الحكيم في الاستنباط والوصول إلى النتائج له طابعه من ناحية وله معالمه وخطواته من ناحية أخرى . ويحسن بنا بيان كل منهما مع قطع النظر عن موضوع التحيز . أما طابعه العام فهو المنهج الموضوعي الذي يعتمد بشكل أساسي على الدراسة العلمية غير المتحيزة تجاه موضوع البحث ويطبق فيه الضوابط والأصول والقواعد العلمية المنطقية ، أو التجربية ، أو الأسس المستنبطة لاستخدامها في عملية استنباط الأحكام الشرعية ، كما سوف نشير إلى ذلك ، ولكن في نفس الوقت يهتم بالجوانب الروحية والمعنوية في هذا العمل العلمي . وقد كان الإمام الحكيم ينظر إلى الاستنباط على أنه ممارسة لأقدس عمل
--> ( 1 ) راجع جامعة النجف في عصرها الحاضر للشيخ محمد تقي الفقيه ص 29 .