السيد محسن الحكيم

تقديم 51

دليل الناسك

والبربرية ، والشروقية ، والعوامل . . . ( 1 ) وهكذا . وفي بعد رابع من هذا الموضوع ، دافع الإمام الحكيم وإلى النفس الأخير عن بقاء حوزة النجف مفتوحة أمام جميع أقاليم العالم الاسلامي ، للاستفادة من ينابيعها الثرية ، ومدارسها العلمية الفنية ، ومنهجها في التربية . . . وكانت الأوضاع السياسية تضغط من أجل أقلمة النجف أو جعلها عربية على أفضل تقدير . وقد تحمل الإمام الحكيم في سبيل هذا الفهم للحوزة بكل هذه الأبعاد آلاما ومعاناة ومحن داخلية وخارجية انتهت به بعد ذلك إلى موتة تشبه موتة الشهداء . 3 - وضع أسس الاستقرار والثبات من الواضح إن الحوزات العلمية الإمامية تمتاز عن غيرها من المؤسسات العلمية في العالم الاسلامي ، بأنها تعتمد في ميزانيتها على الله تعالى ، والدعم الشعبي للمؤمنين من خلال الحقوق الشرعية ، وتدار أيضا بطريقة ذاتية تطوعية ، سواء على مستوى المراجع أو المدرسين ، أو اختيار المناهج عبر مجموعة من التقاليد والالتزامات الأخلاقية أو السلوكية العامة ، أو الانتخاب الفردي الحر . ولا تمنح شهادات أو وثائق لخريجيها ، ولا توجد جهة رسمية تعترف بها ، أو تهيمن على شؤونها . وهذه الخصائص في الوقت الذي كانت تمثل امتيازا مهما من الناحية الروحية والمعنوية وفي علاقاتها بالأمة ، لكنها كانت تشكل نقاط ضعف في بنية الحوزة تجعلها عرضة للهزات والانتكاسات ، وتأثير الضغوط المختلفة النفسية أو الاجتماعية والاقتصادية ، يعرفها أبناء الحوزة العلمية أكثر من غيرهم . وقد حاول الإمام الحكيم قدس سره إرساء بعض القواعد والأسس ، وتحقيق

--> ( 1 ) التبت : منطقة فقيرة في الباكستان ، وكذا ( نگر ) ، ويراد من البربرية : الأفغانيين ، ومن الشروقية : الشرقيين من مناطق العمارة ، والناصرية ، والبصرة . ومن العوامل : أبناء جبل عامل في لبنان .