السيد محسن الحكيم

تقديم 33

دليل الناسك

للانسان أن يتكامل فيها . والتكامل لا يحصل إلا من خلال العمل والتطبيق ، والعمل لا يكون إلا من خلال الحكم الشرعي ، والحدود الإلهية . والعلاقة الأخلاقية ، كما تتصورها هذه المدرسة بين الانسان والله تعالى ، هي علاقة العبد بالمولى ، والمطيع بالأمر ، والمحكوم بالحاكم . ولهذه المدارس في منهاجها آثار نفسية ، وسلوكية ، واجتماعية على ملتزميها ، قد تتداخل ، أو تختلف ، أو تتكامل ( 1 ) ، ويتوقف ذلك بشكل إجمالي على حفظ الموازنة بين هذه الخلفية الأخلاقية . ولا نريد هنا أن نعرف الموازنة ولا التمييز والتفاضل والترجيح بين هذه المدارس ، ولكن يبدو من الواضح - والله العالم - إن المدرسة الثالثة في توجهها ومنهجها وسلوكها ، تشكل الأساس الذي لا يمكن العدول عنه ، بل يمكن الإضافة إليه والتكامل فيه . هذا كله من قطع النظر عن أصول هذه المدارس ، والاستدلال الذي يستخدمه أصحابها لتأكيد صحتها ، استنادا إلى الكتاب الكريم أو الأحاديث الشريفة ، والسيرة النبوية ، أو سيرة الأئمة المعصومين . ولعل أهم ما تختلف فيه المدرسة الأخيرة عن المدرستين الأوليتين عادة ، وفي السيرة الخارجية لها نقطتان مهمتان : أحدهما : إن منهج المدرسة الأخيرة ، واضح من خلال الحكم الشرعي ، والحدود الإلهية ، فهي تشخص المحتوى الأخلاقي ومضمونه ، وفي نفس الوقت تحدد الطريق للوصول إليه استنادا للحكم الشرعي ، الذي وضع تحت نظر عامة الناس ، وفي متناول أيديهم . بخلاف المدرستين الأخريتين اللتين تحتاجان إلى استنباط منهج للأصول ، أو مستوى معين من الادراك والمعرفة .

--> ( 1 ) يمكن أن نجد حالة التكامل هذه واضحة في شخصيات الأنبياء والأوصياء وأئمة أهل البيت عليهم السلام ، ولعل ما أثر عن شخصية الإمام علي عليه السلام ، ما يجسد هذا الأمر ، ولذا قيل عنه أنه يجمع المتناقضات ، بل في الحقيقة هو يجمع الكمالات .