السيد محسن الحكيم

تقديم 34

دليل الناسك

ثانيهما : إن المدرسة الأخيرة ، تدعو إلى التعايش مع الناس ، وتحمل المسؤولية تجاههم في هدايتهم وارشادهم ، أو في خدمتهم ومنفعتهم ، أو في الاحسان إليهم ، والتالف معهم ، أو غير ذلك مما يرتبط بالجماعة وتكاملها كهدف أساس ، حيث تقترن فيها سيرة تكامل الانسان في ذاته ، مع مسيرة تكامل الجماعة ، وتكامل الفرد مع تكامل الأمة . ولذلك نجد أبناء هذه المدرسة يتحركون في الأمة وكأنهم أحد أبنائها ، ولكنهم في نفس الوقت ليسوا منهم ، بل يمثلون النور الهادي فيهم ، والموقع القدوة في حركتهم ، والمرتفع المتميز بين سطوحهم ومستوياتهم . وقد كان الإمام الحكيم رحمه الله - كما يبدو - من أبناء هذه المدرسة الأخيرة ، ولذا لا يبدو في سلوكه الاجتماعي - كما هو شأن سلوك أبناء هذه المدرسة - أي شئ غير عادي ، بالرغم من أنه يمتاز في سلوكه الشخصي والذاتي بشكل واضح . ويمكن أن نرى ذلك واضحا ، عندما ننظر إلى جميع أبعاد النقاط التي ذكرناها سابقا في البعدين السابقين ، بالإضافة إلى النقاط التالية : 1 - التقوى والورع كان الإمام الحكيم يجسد في مجمل سلوكه الورع والتقوى ، ولم يكن ذلك في السلوك الفردي له فحسب ، بل كانت هذه الصفة والملكة تتجسد في سلوكه العائلي ، ومع أولاده وأهل بيته ، ثم مع ما يحيط به من أشياء كثيرة ، فهو ورع ، ومتق في التعامل مع اللباس ، والطعام ، والشراب ، والسكن ، والأموال . ومع الحديث ، والكتابة ، والحوزة العلمية ، والعلماء . ومع المرجعية وشؤونها ، ومع الناس من الأصدقاء والأعداء ، ومع المريدين والمنافسين ، ومع المحبين والحاسدين ، ومع الأحداث السياسية والاجتماعية المختلفة ، التي كان يواجهها . والمهم في التقوى والورع هو هذه الشمولية ، حيث تصبح التقوى في الأمور الاجتماعية السياسية من أشد الأمور تعقيدا ، لأن مخالفة الورع والتقوى