السيد محسن الحكيم
تقديم 32
دليل الناسك
الأولى : هي المدرسة الفلسفية ، التي تحاول أن تستند في رؤيتها للحقائق الأخلاقية والكمالات الإلهية ، على طريقة المعرفة المنطقية ، والبراهين العقلية ، أو طريقة الكشف والرياضة النفسية الروحية ، ذات السلوك الخاص ، الذي يتجه إلى التمييز بين الخاص والعام ، وبين أصحاب المعرفة والسلوك ، وعامة الناس المؤمنين . والعلاقة الأخلاقية بين الانسان والله تعالى ، كما يفهمها هؤلاء الأخلاقيون ، هي علاقة المكتشف مع الحقيقة المطلقة ، فكلما اقترب هذا الانسان المكتشف من هذه الحقيقة ، كان أكثر كمالا وأسمى أخلاقا . ويحاول أصحاب هذه المدرسة أن يتوصلوا إلى الكمالات الإلهية من خلال معرفة الحقائق الكونية ، واكتشاف المزيد من معالم الشهود أو الغيب ، بالتفكر والتأمل . الثانية : المدرسة الصوفية ، التي تحاول أن تصل إلى الكمالات الإلهية ، من خلال تثوير وتأجيج الأحاسيس والمشاعر والعواطف الخيرة ، التي أودعها الله تعالى في الانسان ، والتي تعتمد بشكل أساسي على الحب والتقديس لله تعالى ، والصفات الإلهية . وتهتم هذه المدرسة بتطوير هذه المشاعر ، وبالتعبير عنها باستمرار ، حيث من خلالها يمكن أن يتوصلوا إلى هذه الكمالات الإلهية . وهم يتصورون العلاقة الأخلاقية بين الانسان والله تعالى ، هي علاقة المحب بحبيبه ، والعاشق بمعشوقه . فالخلوة بالمعشوق وعدم الانشغال عنه بغيره واللقاء به ، والانصراف إليه ، كل ذلك من التعبيرات السلوكية عن التكامل الأخلاقي . الثالثة : المدرسة الشرعية ، التي يحاول أبناؤها أن يصلوا إلى الكمالات الإلهية ، من خلال الطاعة والامتثال والالتزام بالحدود ، والأحكام الشرعية ، والورع ، والتقوى ، واقتران الايمان بالعمل ، والقول ، والفعل . وإن الكمال الإلهي ، لا يصل إليه العبد بنظرهم ، إلا من خلال الايمان ، والايمان له مراتب ، يمكن