السيد محسن الحكيم

تقديم 29

دليل الناسك

فالمركز الرئيسي للمشروع في النجف إلى جانب المسجد الهندي ، وفي قطعة الأرض المتبقية من مشروع توسعة المسجد الكبير ( الهندي ) الذي قام بتنفيذه ، والفروع في غرف ، أو أجنحة للمساجد المختلفة ، أو الحسينيات ، أو المراكز الدينية الأخرى ، باستثناء بعض الموارد التي تهيأت لها فرصة مستقلة للبناء . كما قام الإمام الحكيم بمشروع توسعة أماكن اسكان الطلبة في النجف ، ولكن سياسته في هذا المجال كانت هو اعطاء الأولوية لتجديد وتطوير الأماكن الموجودة ، فقام بتحديد وتشجيع وتعمير بعض المدارس ، كمدرسة اليزدي الثانية ، ومدرسة القوام ، ومدرسة الآخوند الكبرى ، ومدرسة شريف العلماء في كربلاء ، ومدرسة الهندي ، ومدرسة البادكوبية ، ثم تشجيع البعثات غير العراقية ، لبناء مدارس لها ، تتولى إدارتها والاشراف والانفاق عليها ، بالإضافة إلى فوائد أخرى ، ثم بعد ذلك قام ببناء مدرسة هي دار الحكمة ( 1 ) . إن من الميسور للإمام الحكيم أن يقوم بتأسيس المدارس الخاصة به أو تحت اسمه ، ولكنه كان يريد حركة علمية ويستفيد من جميع الامكانات والطاقات الموجودة . وحتى في طبع بعض كتبه الخاصة ، كان يتبع هذه السياسة ، كما هو الحال في الطبعة الثانية للمستمسك ، وكتاب نهج الفقاهة ، والطبعة الثانية لدليل الناسك وغيرها . وهكذا الحال في سياسة التوزيع للحقوق والرواتب ، فإنه بالرغم من أن مدخولات وموارد الإمام الحكيم كانت محدودة بسبب الظروف الاقتصادية العامة ، إلا أنه كان يقوم بتغطية واسعة وشاملة للمشاريع والمساحات الحوزوية المختلفة بدون مشاكل ، لأن جهازه الإداري أو أوضاعه الخاصة لم تكن تلقي بثقلها على هذه الموارد . وإذا عرفنا بأن الإمام الحكيم لم يكن يصرف على نفسه وأهل بيته

--> ( 1 ) قام النظام المجرم الحاكم في العراق بتفجيرها عقيب قمعه انتفاضة الشعب العراقي في عام 1411 ه‍ .