السيد محسن الحكيم
تقديم 15
دليل الناسك
يلتقون به من طلاب العلوم الدينية ، أو الشخصيات ، أو الكسبة . بالإضافة إلى ذلك كله ، كان يقوم بشكل مباشر بتصفية حسابات الذمم في الحقوق الشرعية ، أو تصفية وصايا الأموات ، والاستماع المطول لمشكلات الورثة والأحياء ، ومحاولة معالجتها اجتماعيا وشرعيا ، حيث استمر على هذه الطريقة إلى أواخر أيام عمره وحياته بالقدر الذي يستوعبه وقته الشريف . وهذا النوع من التعامل مع الناس ، بالإضافة إلى ما يعبر عنه من اتجاه نفسي ، يرتبط بقضية الاعتماد على النفس ، كان له - أيضا - تأثير روحي ونفسي عميق في نفوس الأوساط التي كانت تتفاعل معه ، أو الأشخاص الذين يرتبطون به ، حيث يحسون بالارتباط المباشر ، والعواطف الحارة اللطيفة التي كان يعبر عنها هذا السلوك ، ويتحول في نفوسهم إلى حب عميق له ، وتأثر ، وتلقي تربوي ومعنوي . الثاني : قوة الإرادة لقد كان الإمام الحكيم يتصف بقوة الإرادة والقدرة الفائقة في السيطرة على عواطفه ، وأحاسيسه ، مما يجسد في جانب من هذه الصفة الاعتماد على النفس ، وفي جانب آخر الدرجة العالية من جهاد النفس وعنصر التقوى . وقوة الإرادة عندما تكون في السيطرة والضبط للنفس ، واتجاهاتها أمام ما هو محرم وممنوع شرعا ، تكاد أن تكون أمرا طبيعيا في الانسان الصالح المتقي ، فضلا عن الصالحين من المستوى الخاص ، كالإمام الحكيم رحمه الله ، ولكن عندما تكون قوة الإرادة في السيطرة على النفس في الأمور المباحة ، من أجل الوصول إلى المستوى الأكمل في حركة النفس الانسانية ، وكتعبير عن المعاني والمثل والكمالات الإلهية ، تصبح قوة الإرادة ذات مضمون آخر في شخصية الانسان . وبهذا الصدد ، أشير إلى بعض الأمثلة والنماذج ذات الأبعاد المختلفة ، التي