السيد محسن الحكيم

تقديم 16

دليل الناسك

يمكن بمجموعها التعبير عن هذه الحقيقة والصفة في شخصيته ( 1 ) . 1 - كان الإمام الحكيم قد ابتلاه الله بمجموعة من الأمراض المزمنة ، كأمراض المعدة ، والمجاري البولية ، والقلب ، وسرعة الإصابة بالزكام والبرد ، والتعرق الشديد ، لأقل الجهد البدني ، وقد لازمه فترة طويلة من الزمن ومتفاوتة ، الأمر الذي كان يفرض عليه الالتزام بتناول بعض الأدوية ، والنظام الخاص في تناول الطعام والشراب ، أو الرياضة البدنية كالمشي . وقد كان هذا الأمر ميدانا لامتحان إرادته ، حيث كان يتناول - أحيانا - بعض الأدوية والطعام ، لعدة سنوات بشكل منتظم ودقيق من حيث الوقت والكم . كل ذلك فضلا عن التزامه الدائم منذ صغره ببعض المستحبات الشرعية ، والتي لا يكاد يتخلف عنها ، كالتزامه بصلاة الليل ، والتعقيب بعد الصلاة ، والصلاة تحية للمسجد ، كلما دخله للدرس أو للعبادة ، والاهتمام بالمؤمنين ، خصوصا كبار السن ، وأولاد الرسول ، وطلبة العلوم الدينية ، بالقيام لهم وتحيتهم . . . الخ . 2 - ومن الطريف الحاكي عن قوة إرادته ، أنه عندما كان في سن السبعين من عمره ، منعه الطبيب من التدخين ، وكان مشغولا حينها بتدخين سيكارة ، فبمجرد منع الطبيب ، رمى السيكارة من يده ، وكان ذلك آخر عهده بالتدخين ، من دون أن يخلف هذا الترك المفاجئ أي أثر على نفسيته ، رغم تعوده عليها خلال عشرات السنين . وقد سأله بعض العلماء بعد عدة سنوات عن حاله تجاه شرب السيكارة ، فقال : لا زلت أشتهيها كما تركتها أول الأمر . ولكن دون أن يظهر عليه شئ من ذلك . 3 - لقد اعتدى البعثيون المجرمون في العراق عندما جاءوا إلى السلطة ،

--> ( 1 ) هذه النماذج هي مشاهدات قريبة عشتها شخصيا ، وأتذكرها ، وإلى جانبها العشرات من الأمثلة في سلوكه وشخصيته مما عرفه الآخرون طيلة حياته الصعبة ، أو عرفتها مما لا أذكره أو لا مجال لذكره وتفصيله .