السيد محمد حسين الطهراني
64
معرفة الإمام
( يتطرّق الإمام عليه السلام هنا إلى كثير من مناقبه المنزَلَة في كتاب الله أو المحكيّة على لسان رسول الله صلّى الله عليه وآله بنحو مفصّل وصريح ، ويحتجّ بها كلها على سبيل مناشدة الناس المستمعين ، وهم يقولون : اللهُمَّ نَعَمْ ، « نحن نشهد على ما يقوله عليّ وما قاله النبيّ بحقّه » . هذه المناشدة مفصّلة ورائعة جدّاً . بَيدَ أنّها لما كان أكثر عباراتها وموضوعاتها مماثلًا لما ورد في مناشدته واحتجاجه في مسجد رسول الله أيّام حكومة عثمان عندما كان المهاجرون والأنصار يفتخرون بسوابقهم ، وكنّا قد نقلنا ذلك نفسه في الاحتجاج الثالث المارّ ذكره والمأثور عن « فرائد السمطين » للحمّوئيّ بسنده عن سُلَيْم بن قَيْس ، فلهذا نحجم عن ذكر نصّها ونكتفي بما يناسب استشهادنا واحتجاجنا في هذا البحث المتمثّل بالاحتجاج بحديث الغدير ) . فَأمَرَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أن يُعْلِمَهُمْ وَأنْ يُفَسِّرَ لَهُمْ مِنَ الوَلَايَةِ مَا فَسَّرَ لَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامِهِمْ وَزَكَاتِهِمْ وَحَجِّهِمْ ، فَنَصَبَني بِغَدِيرِ خُمٍّ وَقَالَ : إنَّ اللهَ أرْسَلَني بِرِسَالَةٍ ضَاقَ بها صَدْرِي ، وَظَنَنْتُ أنَّ النَّاسَ مُكَذِّبُونِي ، فَأوْعَدَني لأبَلِّغَنَّهَا أوْ يُعَذِّبَني ! قُمْ يَا عَلِيّ ! ثمَّ نَادَى بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً فَصَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ ثمَّ قَالَ : أيُّهَا النَّاسُ ! إنَّ اللهَ مَوْلَاي وَأنَا مَوْلَى المُؤْمِنِينَ وَأوْلَى بِهِمْ مِنْ أنْفُسِهِم . مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ . اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ ! فَقَامَ إلَيْهِ سَلْمَانُ الفَارِسيّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ وَلاؤُهُ كَمَا ذَا ؟ ! فَقَالَ : وَلاؤُهُ كَوَلَايَتِي . مَنْ كُنْتُ أوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيّ أوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ . وَأنْزَلَ اللهُ : الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا .