السيد محمد حسين الطهراني
52
معرفة الإمام
الصلاة ، وله خمس وسبعون سنة . وقيل : إنّ الأحنف بن قيس قتله بإرساله من أرسل من قومه . وأتى عَمْرو بن جُرْمُوز أمير المؤمنين عليه السلام بسيف الزبير وخاتمه ورأسه ، وقيل : إنّه لم يأت برأسه . فقال الإمام : سَيْفٌ طَالَما جَلَا الكَرْبَ عَنْ ( وَجْهِ ) رَسُولِ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ لَكِنَّهُ الحَيْنُ وَمَصَارِعُ السُّوءِ ، وَقَاتِلُ ابْنِ صَفِيَّةِ في النَّارِ . « 1 » ذلك أنّ ابن جرموز قتل الزبير غيلةً وغَفْلةً ، ولم يرد الفتك في الإسلام ، كما لا يجوز القتل غيلة ، وهو المعبَّر عنه اليوم : الاغتيال . يضاف إلى ذلك أنّ ابن جرموز قد ركب هواه وقتل الزبير بلا إذن من الإمام وكان الزبير قد اعتزل الحرب ومضى لوجهته ، فما هو المبرّر الشرعيّ لابن جرموز حتّى يقوم بقتل الزبير ، والإمام لم يأذن بذلك ؟ وأمّا مصير طلحة ، فقد كان مشغولًا بالحرب مع جماعة من أصحابه ، وكان يوصي الجيش بالصبر والصمود ، حتّى رماه مَرْوان بن الحَكَم ، وهو أحد أفراد جيشه ، بسهم في أكحله ، فنزف دمه حتّى مات . يقول مروان : كنت أعلم أنّ طلحة هو الذي كان يحرّض الناس على قتل عثمان ، وهو أحد مسبّبي قتله ، فلم ارَ أنسب من ذلك اليوم للأخذ بثأر عثمان ، فرميته بسهم ، فقتلت أحد قاتلي عثمان . يقول اليعقوبيّ : فقتل طلحة بن عبيد الله في المعركة . رماه مروان بن الحكم بسهم فصرعه ، وقال : لا أطلب بعد اليوم بثأر عثمان ، وأنا قتلته . فقال طلحة لما سقط إلى الأرض : تالله ما رأيت كاليوم قطّ شيخاً من قريش أضيع مني . إنِّي والله ما وقفت موقفاً قطّ إلّا عرفت موضع قدمي فيه
--> ( 1 ) « مروج الذهب » ص 372 و 373 .