السيد محمد حسين الطهراني
51
معرفة الإمام
الله ، والله لو ذكرتها ، ما خرجتُ ! فقال [ له الإمام ] : يا زبير ، ارجِع ! فقال : وكيف أرجع الآن وَقَدِ الْتَقَت حَلَقَتَا البِطَانِ . « 1 » هذا والله العار الذي لا يُغْسَلُ . فقال : يَا زُبَيْرُ ! ارجِعْ بِالعَارِ قَبْلَ أنْ تَجْمَعَ العَارَ وَالنَّارَ . فرجع الزبير وهو يقول : إخْتَرْتُ عَاراً على نارٍ مُؤجَّجَةٍ * مَا إنْ يَقومُ لها خَلْقٌ مِنَ الطينِ نَادَى عَلِيّ بِأمْرٍ لَسْتُ أجْهَلُهُ * عَارٌ لَعَمْرُكَ في الدُّنْيَا وَفي الدِّينِ فَقُلْتُ : حَسْبُكَ مِنْ عَذْلٍ أبا حَسَنٍ * فَبَغْضُ هَذَا الذي قَدْ قُلْتَ يَكْفِني « 2 » انصراف الزبير عن الحرب وقتله غيلةً يقول المسعوديّ : بعد الكلام الذي دار بين الزبير وبين ابنه عبد الله ، وبعد الشجاعة التي أبداها في ساحة القتال ، مضى الزبير منصرفاً ، حتّى أتى وادي السِّباع والأحْنَف بن قَيْس معتزل في قومه ( بني تميم ) . فأتاه آتٍ فقال له : هذا الزبير مارّاً . فقال الأحنف : ما أصنع بالزبير ؟ وقد جمع بين فئتين عظيمتين من الناس يقتل بعضهم بعضاً ، وهو مارّ إلى منزله سالما . فلحقه نفر من بني تميم ، فسبقهم إليه عمرو بن جُرموز ، وقد نزل الزبير إلى الصلاة . ( فقال : أتؤمُّني أو أؤُمُّكَ ؟ ) فأمَّه الزبير ، فقتله عمرو في
--> ( 1 ) البِطان ، الحزام الذي يجعل تحت بطن الفرس والبغل ، له حلقتان متّصلتان تحت البطن . وإذا ما كانتا منفصلتين فإنّ الدابّة غير جاهزة للركوب والحركة . أمّا إذا اتّصلتا بعضهما ببعض ، فإنّها جاهزة للحركة ، وكلّ شيء يكون قد تمّ وحان حِينُهُ . وقوله : إلْتَقَتْ حَلْقَتَا البِطَانِ مَثَلُّ يضرب عند العرب إذا عظم الخطب واشتدّ الأمر . ( 2 ) « مروج الذهب » ج 2 ، ص 371 و 372 ، طبعة دار السعادة .