السيد محمد حسين الطهراني

50

معرفة الإمام

قَالَ عَلِيّ : قَتَلَ اللهُ أوْلَانَا بِدَمِ عُثْمَانَ . أمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ : اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ؟ وَأنْتَ أوَّلُ مَنْ بَايَعَني ثمَّ نَكَثْتَ ، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : « وَمَنْ نَكَثَ فَإنَّمَا يَنكُثُ على نَفْسِهِ » ؟ « 1 » فَقَالَ : أسْتَغْفِرُ اللهَ . ثمَّ رَجَعَ . « 2 » وأمّا احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام ورجوع الزبير بنحو آخر . فقد قال فيه المسعوديّ : ولما استعدّ الصفّان للقتال ، خرج عليّ عليه السلام بنفسه حاسراً على بغلة رسول الله صلّى الله عليه وآله لا سلاح عليه ، فنادى : يا زبير ! اخرج إليّ . فخرج إليه الزبير شاكاً في سلاحه . فقيل ذلك لعائشة ، فقالت : وَا ثَكْلُكِ يَا أسْمَاءُ . « 3 » فقيل لها : إنّ عليّاً حاسر لا سلاح معه ، فاطمأنّت . واعتنق كلّ واحد منهما صاحبه . فقال له عليّ عليه السلام : ويحك يا زبير ! ما الذي أخرجك ؟ ! قال : دم عثمان ! فقال [ الإمام ] : قتل الله أولانا بدم عثمان . أما تذكر يوم لقيت رسول الله صلّى الله عليه وآله في بني بياضة وهو راكب حماره ، فضحك إلي رسول الله ، وضحكتُ إليه ، وأنت معه ، فقلتَ : يَا رَسُولَ اللهِ ! مَا يَدَعُ عَلِيّ زَهْوَهُ ، فقال لك : لَيْسَ بِهِ زَهْوٌ . أتُحِبُّهُ يَا زُبَيْرُ ؟ فقلت : إنِّي والله لاحبّه ! فقال لك : إنَّكَ وَاللهِ سَتُقَاتِلُهُ وَأنْتَ لَهُ ظَالِمٌ ! فقال الزبير : أستغفر

--> ( 1 ) الآية 10 ، من السورة 48 : الفتح : إنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوْقَ أيْدِيهِمْ فَمَن نكَثَ فَإنَّمَا يَنكُثُ على نَفْسِهِ وَمَنْ أوْفى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللهَ فَسَيُؤْتِيهِ أجْرًا عَظِيمًا . ( 2 ) « مروج الذهب » ج 2 ، ص 373 طبعة دار السعادة ، ص 364 و 365 ، في طبعة دار الأندلس . ( 3 ) أسماء بنت أبي بكر وأخت عائشة ، وهي زوجة الزبير .