السيد محمد حسين الطهراني

29

معرفة الإمام

الحسين ، واحد بعد واحد حتّى يردوا عليّ الحوض . هم شهداء الله في أرضه وحجّته على خلقه وخزّان علمه ومعادن حكمته ، من أطاعهم أطاع الله ، ومن عصاهم عصى الله ؟ ! فقالوا كلّهم : نشهد أنّ رسول الله قال ذلك . ثمَّ تمادى لعليّ السؤال : فما ترك شيئاً إلّا ناشدهم الله فيه وسألهم عنه حتّى أتى على آخر مناقبه وما قال له رسول الله صلّى الله عليه وآله كثيراً . وكانوا في ذلك كلّه يصدّقونه ويشهدون أنّه حقّ . « 1 » احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام بحديث الغدير في رحبة الكوفة الاحتجاج الرابع : مناشدة أمير المؤمنين عليه السلام في الرُّحْبَة . « 2 »

--> ( 1 ) « فرائد السمطين » ج 1 ، الباب 58 من السِّمط الأوّل ، ص 312 إلى 318 ؛ و « كتاب سُلَيم » ص 111 إلى 124 مع تغيير بعض الألفاظ وإضافة بعض الموادّ ؛ و « الغدير » ج 1 ، ص 162 إلى 166 ؛ وفي « غاية المرام » القسم الأوّل ، في زمرة أحاديث المنزلة : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي ، ص 136 و 137 ، الحديث الحادي والأربعين برواية سليم بن قيس الهلالي ؛ وذكره مفصّلًا في « غاية المرام » أيضاً ، ص 137 و 138 ؛ في الحديث الثاني والأربعين ، عقب مناشدة الإمام بعد كلام طلحة . ( 2 ) الرُّحْبَة قرية قريبة من الكوفة على سبعة فراسخ منها . فيها زراعة جيّدة ، وتعرف ببطّيخها الأحمر الكثير والكبير الحجم الذي قد يبلغ وزن الواحدة منه عشرين كيلو غراماً . تموّن النجف الأشرف في الصيف ، وكانت مدينة عامرة ثمّ خرّبت . وعندما دخل أمير المؤمنين عليه السلام الكوفة ، احتجّ بهذا الاحتجاج في « الرُّحْبة » . ويقال لها أحياناً « رُحْبة الكوفة » تمييزاً لها عن الرحاب الأخرى . وجاء في « مراصد الاطّلاع » ج 2 ، ص 608 : الرُّحبة بضمّ الأوّل ، وسكون الثاني ، والباء الموحّدة ، اسم يطلق على ثلاثة أماكن : 1 بقرب القادسيّة ، على مرحلة من الكوفة ( منزلان وكلّ منزل بريدان ، وكلّ بريد أربعة فراسخ ) على يسار الحجّاج إذا أرادوا مكّة ، وقد خرّبت حاليا . 2 قرية قريبة من صنعاء اليمن على ستّة أميال منها . وهي وادٍ ينبت الطلح ، وفيها بساتين وقرى . 3 ناحية بين المدينة والشام من وادي القرى . وفي طرف اللجاة ، من أعمال صَلْخَد ، قرية يقال لها الرُّحْبَة . ولما كانت الرحبة بمعنى الموضع المتّسع بلا بناء ، فمن الممكن أنّ المراد من الرُّحبة الفضاء الواسع المفتوح في مسجد الكوفة أو أمام قصر الإمارة . وكان فيه احتجاج الإمام . والشاهد على هذا الاحتمال كلام ابن أبي الحديد في ج 1 ، ص 361 من « شرح نهج البلاغة » ، وقد نقله عن بعض مشايخه البغداديّين ، قال : ناشد عليّ عليه السلام في رُحْبة القصر أو قالوا برحبة الجامع بالكوفة ، أيّكم سمع رسول الله يقول : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه الحديث .