السيد محمد حسين الطهراني

30

معرفة الإمام

وكانت هذه المناشدة في أوّل خلافته الصوريّة . ذلك أنّه جاء في رواية يَعلى بن مُرَّة أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لما قدم الكوفة نشد الناس . ومعلوم أنّه قدم الكوفة سنة 35 ه . ففي أوّل خلافته ، لما بلغه اتّهام الناس له فيما كان يرويه من تقديم رسول الله صلّى الله عليه وآله إيّاه على غيره ، ونوزع في خلافته ، حضر في مجتمع الناس بالرحبة في الكوفة واستنشدهم بحديث الغدير . وهذا الاحتجاج هامّ جدّاً ، وقد ورد في روايات مستفيضة ، وذكره أعلام وأعاظم الشيعة والعامّة في كتبهم ، وعدّوه من مسلمات التأريخ . وكانت هذه الخطبة بحضور جمع من الصحابة والتابعين وفئات شتّى من الناس . وهي خطبة مفصّلة ، وذُكر فيها أيضاً شيء من الملاحم والإخبار بالغيب . روى ابن أبي الحديد عن عثمان بن سعيد ، عن شريك بن عبد الله ، قال : لما بلغ عليّاً عليه السلام أنّ الناس يتّهمونه فيما يذكره من تقديم النبيّ صلّى الله عليه وآله وتفضيله إيّاه على الناس . قال : انْشِدُ اللهَ مَنْ بَقِيَ مِمَّنْ لَقِيَ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَمِعَ مَقَالَهُ في يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ إلَّا قَامَ فَشَهِدَ بِمَا سَمِعَ ! فَقَامَ سِتَّةٌ مِمَّنْ عَنْ يَمِينهِ مِنْ أصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسِتَّةٌ مِمَّنْ على شِمَالِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ أيْضاً فَشَهِدُوا أنَّهُمْ سَمِعُوا