السيد محمد حسين الطهراني
11
معرفة الإمام
ضلعها من جنبها ، فألقت جنيناً من بطنها . فلم تزل صاحبة فراش حتّى ماتت صلّى الله عليها شهيدة ( مظلومة ) . ولما انتهى بعلى عليه السلام إلى أبي بكر انتهره عمر ، وقال له : بايع ودع عنك هذه الأباطيل ! فقال له على : فإن لم أفعل ، فما أنتم صانعون ؟ ! قالوا : نقتلك ذلّا وصغاراً ! فقال : إذاً تقتلون عبداً للّه وأخا رسوله ! قال أبو بكر : أمّا عبد الله فنعم ، وأمّا أخا رسول الله ، فما نقرّ بهذا . قَالَ : أتَجْحَدُونَ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ آخَى بَيْني وَبَيْنَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَأعَادَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . ثمَّ أقْبَلَ عَلَيْهِمْ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ وَالمهاجِرِينَ وَالأنصَارِ ! انْشِدُكُمُ اللهَ أسَمِعْتُمْ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَوْمَ غَديرِ خُمِّ كَذَا وَكَذَا ؟ فَلَمْ يَدَعْ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَيْئاً قَالَهُ فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَلَانِيَةً لِلعَامَّةِ إلَّا ذَكَّرَهُمْ إيَّاهُ ! قَالُوا : نَعَمْ ! فَلما تَخَوَّفَ أبُو بَكْرٍ أنْ يَنْصُرَهُ النَّاسُ وَأنْ يَمْنَعُوهُ ، بَادَرَهُمْ فَقَالَ : كُلُّ مَا قُلْتَ حَقٌّ قَدْ سمِعْنَاهُ بِآذَانِنَا وَوَعَتْهُ قُلُوبُنَا وَلَكِنْ قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ بَعْدَ هَذَا : إنَّا أهْلُ بَيْتٍ اصْطَفَانَا اللهُ وَأكْرَمَنَا وَاخْتَارَ لَنَا الآخِرَةَ على الدُّنْيَا ، وَإنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ لَنَا أهْلَ البَيْتِ النُّبُوَّةَ وَالخِلافَةَ . فقال عليّ عليه السلام : هل أحد من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله شهد هذا معك ؟ ! فقال عمر : صدق خليفة رسول الله ، قد سمعته منه كما قال . وقال أبو عبيدة ، وسالم مَوْلى أبي حذيفة ، ومَعاذ بن جَبَل : قد سمِعْنَا ذلك من رسول الله . فَقَالَ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَقَدْ وَفَيْتُمْ بِصَحيفَتِكُمُ التي تعاقَدْتُمْ عَلَيْها