السيد محمد حسين الطهراني
8
معرفة الإمام
الواردة في كتب الفريقين ، ونأمل بحول الله وقوّته أن تكون مناراً لإرشاد إخواننا السنّة وهدايتهم . إن حديث الولاية : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ كان ولا يزال من الأصول الثابتة المسلم بها منذ عصر صدر الإسلام ، والقرون الاوْلى ، حتّى عصرنا هذا . وكان الشيعة الموالون يلجأون إليه في البحث والمناظرة ، ولا قِبَل للخصوم والمعاندين بإنكار صدوره . وكانت تختتم المجادلات والمخاصمات بالاستشهاد والاستدلال به . ومن هذا المنطق نلحظ أنّ الاحتجاجات بهذا الحديث كانت كثيرة منذ البداية ، وقد شاعت بين الصحابة والتابعين ، كما شاعت في عهد خلافة أمير المؤمنين عليه السلام وقبله وبعده . وما نشاهده في الاحتجاجات حتّى عصرنا الراهن أنّ هذا الحديث يشعّ في مطلع الاستدلالات والاستشهادات كالشمس الساطعة من وراء الأفق ، المرسلة أشعّتها إلى الأرض . الاحتجاجات بحديث الغدير أمام المنكرين واعتراف هؤلاء به يشير التأريخ إلى أنّ أوّل احتجاج بهذا الحديث صدر عن أمير المؤمنين عليه السلام نفسه بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم عندما اخِذ من قبل أعوان أبي بكر وعمر إلى المسجد للبيعة ، فاحتجّ بالحديث المشار إليه أمام عامّة الناس . ثمَّ تلته احتجاجات أخرى ذكرها التأريخ . الاحتجاج الاوَّل : ورد في كتاب « سُلَيْم بن قَيْس الهلالي الكوفي » . « 1 »
--> ( 1 ) سُلَيم بن قيس الهلالي العامريّ الكوفيّ من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام توفي حوالي سنة 90 ه . ولا شكّ في جلالته ووثوقه وورعه بين أصحاب التراجم ورجال الشيعة والعامّة ، إذ نعتوه كلّهم بالعظمة والعدالة والزهد . له كتاب يعرف بكتاب سُليم ، وهو مشهور بين الأعاظم ، ويروي عنه كبار الشيعة والعامّة . وورد عن الإمام الصادق عليه السلام فيه قوله : مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْ شِيعَتِنَا وَمُحِبِّنَا كِتَابُ سُلَيْم بْنِ قَيْسٍ الهلالي فَلَيْسَ عَنْدَهُ