السيد محمد حسين الطهراني

9

معرفة الإمام

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> مِنْ أمْرِنَا شَيْءٌ وَلَا يَعْلَمُ مِنْ أسْبَابِنَا شَيْئاً وَهُوَ أبْجَدُ الشِّيعَةِ ، وَهُوَ سِرٌّ مِنْ أسْرَارِ آل محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم . يروي سليم في كتابه عن أمير المؤمنين عليه السلام بلا واسطة ، وكذلك يروي عن سلمان ، والمقداد ، وأبي ذرّ ونظائرهم من الصحابة . والروايات التي ينقلها عن أحد الأصحاب ، كان يعرضها على الآخرين ، فيؤيّدونها . أدرك سليم أمير المؤمنين عليا ، والحسن ، والحسين ، والسجّاد ، والباقر عليهم السلام . وعندما سافر إلى المدينة مرّة ، عرض أحاديثه على الإمام السجّاد فأقرّها . ولما جاء الحجّاج بن يوسف الثقفيّ إلى العراق ولاحقه ، فرّ منه ، نزل على أبان بن أبي عيّاش فآواه ، وأقام عنده حتّى مات . دفع سليم كتابه إلى أبان وأجازه أن يرويه لثقات الشيعة وحفّاظها . فلهذا نجد أنّ جميع الروايات التي يرويها أبان عن سُليم هي من هذا الكتاب . ويعتبر كتاب سليم من أهمّ أصول الشيعة . وكان يعوّل عليه محدّثو الشيعة والعامّة في العصور القديمة . ونقل عن سليم بأسانيد متعدّدة كثير من قدماء الأصحاب في كتبهم ، مثل كتاب « إثبات الرجعة » ، و « الاحتجاج » ، و « عيون المعجزات » ، و « من لا يحضره الفقيه » ، و « بصائر الدرجات » ، و « الكافي » ، و « الخصال » ، و « تفسير فرات بن إبراهيم » ، و « تفسير محمّد بن عبّاس بن ماهيار » ، و « الدّر النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم » ، وروى عن كتابه أيضاً أعاظم العامّة كالحاكم الحسكاني في « شواهد التنزيل » ، والإمام الحمّوئيّ في « فرائد السمطين » ، والسيّد عليّ بن شهاب الدين الهَمَداني في « مودّة القربى » ، والقندوزيّ الحنفيّ في « ينابيع المودّة » وغيرهم . وحول كتابه هذا يقول محمّد بن إسحاق الورّاق المعروف بابن النديم في كتاب « الفهرست » ، ص 275 ، طبعة جامعة طهران : « سليم من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان هارباً من الحجّاج لانّه طلبه ليقتله ، فلجأ إلى أبان بن أبي عيّاش فآواه . فلما حضرته الوفاة ، قال لابان : إنّ لك عليّ حقّاً ، وقد حضرتني الوفاة ، يا بن أخي ! إنّه كان من أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كيت وكيت ! وأعطاه كتاباً وهو كتاب سليم بن قيس الهلالي المشهور ، رواه عنه أبان بن أبي عيّاش لم يروه عنه غيره . وكان سليم شيخاً له نور يعلوه ؛ وأوّل كتاب ظهر للشيعة كتاب سليم بن قيس الهلالي » انتهى . وقال المسعوديّ في كتاب « التنبيه والإشراف » ص 198 و 199 : « والقطعيّة وهم الذين لم يقفوا على إمامة موسى بن جعفر ، بل اعتقدوا بإمامة الأئمّة الاثني عشر . وأصلهم في حصر العدد ما ذكره سليم بن قيس الهلالي في كتابه الذي رواه عنه أبان بن أبي عيّاش أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم قال لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام : أنْتَ وَاثْنَا عَشَرَ مِنْ وُلْدِكَ أئِمَّةُ الحَقِّ . ولم يَرْوِ هذا الخبر غير سليم . وأنّ إمامهم المنتظر ظهوره في وقتنا هذا المؤرّخ به كتابنا ( التنبيه والإشراف ) هو محمّد بن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليهم أجمعين » . وقال القاضي بدر الدين السبكيّ في كتاب « محاسن الوسائل في معرفة الأوائل » : إنّ أوّل كتاب صنّف للشيعة هو كتاب : « سليم بن قيس الهلالي » انتهى .