السيد محمد حسين الطهراني

52

معرفة الإمام

يضاف إلى ذلك أنَّ في الآية إطلاقاً ، وأنها لا تقيّد إكمال الدين ، وإتمام النعمة ، ورضا الله عن الإسلام بجهة دون أخرى ، مثلًا بالظاهر دون الباطن ، أو بالشكل دون المعنى . وكما قلنا ، فإنَّ آية الإكمال هي من مصاديق قوله : وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَعَمَلُوا الصَّالِحَاتِ ( آية الاستخلاف ) ، والوعد في تلك الآية ليس لجميع المسلمين بما فيهم المسلمون ظاهريّاً ، بل المراد طائفة خاصّة من المسلمين الذين ينسجم ظاهرهم مع باطنهم ، وتنطبق ممارساتهم العمليّة على الدين المشرّع من الله . وعلى هذا فإنَّ المراد من إكمال دينهم المرضيّ للّه سبحانه هو تكميل الحقائق الدينيّة المشرّعة عند الله سبحانه وتعالى وقد أفرغها في قالب التشريع وأنزلها حتّى تتمكّن في قلوبهم ليعبدوه بعد يأس الذين كفروا من دينهم . وهذا المعنى هو الذي ذكرناه : إنَّ معنى إكمال الدين إكماله من حيث تشريع الفرائض - فلا فريضة مشرّعة بعد نزول الآية - لا تخليص أعمالهم وخاصّة حجّهم من أعمال المشركين بحيث لا تختلط أعمال حجّهم معاً . وبعبارة بسيطة : يكون معنى إكمال الدين رفعه إلى أعلى مدارج الترقّي من جهة تشريع الأحكام وكشف المعارف الحقّة الحقيقيّة ، وفي هذه الحالة فلا معنى للنقص بعد الزيادة . « 1 » وقوع آية الإكمال بين آيات محرّمات الطعام شيء عجيب إنَّ البحث الذي أتينا به هنا في تفسير الآية الكريمة : « ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا » خلاصة وجوهرة للكلمات النفيسة والقيّمة لُاستاذنا الجليل سماحة آية الله العلّامة

--> ( 1 ) - قال في « تفسير المنار » ج 6 ، ص 167 : إنَّ قول ابن عبّاس إنَّ الله أكمل الدين فلا ينقصه أبداً ، أثبت وأظهر من قول عمر رضي الله عنه : ما بعد الكمال إلّا النقص .