السيد محمد حسين الطهراني
53
معرفة الإمام
الطباطبائيّ قدّس الله تربته الزكيّة التي طرحها في دروسه التفسيريّة وفي « الميزان في تفسير القرآن » . « 1 » إنَّ الموضوع الباعث على العجب في الآية الكريمة : ألْيَومَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ ، والآية : ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ إلى قوله : وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا هو محلّها وموضعها ، إذ بالنظر إلى ما بيّناه مفصّلًا في تفسير هذه الآية الكريمة ، ودلالتها التامّة الواضحة على الولاية ، كيف جاءت في وسط الآية التي تتحدّث عن محرّمات الطعام ، وبين جملة المستثنى منه وجملة الاستثناء . ذلك أنَّ صدر الآية هكذا : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَآ اهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَة وَالْمَوْقُوذَة وَالْمُتَرَدِّيَة وَالنَّطِيحَة وَمَآ أكَلَ السَّبُع إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأن تَسْتَقْسِمُوا بِالأزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ . ثمّ ذكرت الآية التي هي موضع بحثنا كاملة على المنوال التالي : ألْيَومَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَونِ ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا . وبعد هذه الآية ، جاء الاستثناء الواقع في محرّمات الطعام كالآتي : فَمَنِ اضْطُرَّ في مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإثْمٍ فَإنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . ولو أمعنّا النظر في صدر الآية وذيلها ، أعني قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ ، وقوله : فَمَنِ اضْطُرَّ في مَخْمَصَةٍ ، نجد كلاماً تامّاً غير متوقّف في تمام معناه وإفادة المراد منه على قوله : ألْيَومَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ إلى قوله : وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا . والآية في إفادة المعنى بعينها كالآيات في سور البقرة ، والأنعام ، والنحل . وقد بيّنت محرّمات الطعام من
--> ( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 5 ، ص 179 إلي 194 ، وص 208 إلي 213 .