السيد محمد حسين الطهراني

51

معرفة الإمام

وللمنافقين أنبأ عجيبة وعظيمة تعرّضت لها آيات جمّة من القرآن الكريم كسورة « المنافقون » ، وما في سور البقرة ، والنساء ، والمائدة ، والأنفال ، وبراءة ، والأحزاب ، وغيرها . ولا ندري كيف بادت زمرتهم بمجرّد نزول آية الإكمال ؟ وكيف خمدت أنفاسهم في صدورهم ؟ وعلى أيّ طريق بطل كيدهم ومكرهم ؟ وكيف زهق باطلهم ؟ وأنى يكون المنّ على المسلمين بإكمال ظاهر الدين ، وإتمام ظاهر النعمة وهم متغلغلون في صفوفهم ؟ وكيف يرضي الله الإسلام ديناً بمجرّد طرد أعداء المسلمين من مكّة ؟ ونحن نعلم بشهادة القرآن والتأريخ أنَّ المنافقين كانوا أعدي منهم ، وأعظم خطراً ، وأمرّ أثراً . وتصديق ذلك قوله تعالى مخاطباً نبيّه فيهم : هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ « 1 » وكيف نتصوّر أنَّ الله سبحانه يمنّ على المسلمين ، ويصف بالكمال ظاهرَ دينٍ هذا باطنه ؟ وكيف يصف نعمته بالتمام وهي مشوبة بالنقمة ؟ أو يخبر برضاه صورة إسلام هذا معناه ؟ وهو القائل جلّ من قائل : وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا . « 2 » والقائل في المنافقين ودينهم ونهجهم : فَإن تَرْضَوا عَنْهُمْ فَإنَّ اللهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ . « 3 » والقائل أيضاً : سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ إنَّ اللهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ . « 4 » والقائل كذلك : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إنْ تَسْتَغْفِرْ لهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ . « 5 »

--> ( 1 ) - الآية 4 ، من السورة 63 : المنافقون . ( 2 ) - الآية 51 ، من السورة 18 : الكهف . ( 3 ) - الآية 96 ، من السورة 9 : براءة . ( 4 ) - الآية 6 ، من السورة 63 : المنافقون . ( 5 ) - الآية 80 ، من السورة 9 : براءة .