السيد محمد حسين الطهراني
45
معرفة الإمام
اعتبار لأنَّ مضمونها يخالف الكتاب . وذِكر البخاريّ ومسلم تلك الروايات في صحيحيهما ليس دليلًا على صحّتها ، كما قلنا إنَّ البخاريّ ومسلم قد تفرّدا في عدم نقل قصّة الغدير . ومن هنا يمكن أن نقف على قيمة هذين الكتابين ووزنهما . فما شأن صاحبيهما لم يذكرا الغدير ، وهو من المسلّمات ، بل من ضرورات الإسلام ، بل ضرورات التأريخ ، فتأمّل جيّداً . ثمّ تأمّل في السبب الذي دعا إلى الشأن الذي يتمتّع به الكتابان عند علماء العامّة الذين تربّعوا على أريكة الإفتاء والتفسير والحديث أيّام العبّاسيّين وبعدهم . يضاف إلى ذلك كلّه ، أنَّ الأحاديث الواردة في نزول الآية : ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ في ولاية أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين التي تربو على العشرين عن طريق الفريقين مرتبطة بما ورد في شأن نزول آية التبليغ : يَآ أيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ انزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ . وتربو تلك الأحاديث أيضاً عن الفريقين على خمسة وعشرين حديثاً . وهاتان الطائفتان من الأحاديث كلّها مرتبطة بحديث الغدير : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ . وكما عرفنا ، فإنَّ حديث الغدير حديث متواتر ، بل هو فوق التواتر إذ رواه جمّ غفير من الصحابة يزيد عددهم على مائة وعشرة ، عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم . ومضافاً إلى جميع علماء الشيعة فقد اعترف بتواتره جمع كثير من علماء العامّة . ومن المتّفق عليه أنَّ ذلك كان في منصرف رسول الله صلّى الله عليه وآله من مكّة إلى المدينة ، بعد يوم عرفة بتسعة أيّام . وهذه الولاية فريضة من الفرائض كالتولّي والتبرّي الذين نصّ عليهما القرآن الكريم في آيات كثيرة . فلم يجز أن يكون وجوبها وتشريعها بعد قوله : ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ