السيد محمد حسين الطهراني

46

معرفة الإمام

دِينَكُمْ . فعلى هذا نزلت آية الإكمال بعد تشريع الولاية ، ولا يمكن أن يكون اليوم يوم عرفة . وهكذا فالروايات المنافية لنزول الآية في يوم الغدير ساقطة من درجة الاعتبار ذاتيّاً لمخالفة مضمونها الكتاب . يمكن أن يكون نزول آية الولاية في يوم عرفة ، وتبليغها يوم الغدير ولكن هنا نكتة يجب التنبيه عليها وهي : أنَّ التدبّر في الآيتين الكريمتين : يَآ أيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ انزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإن لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا ، والتدبّر في الأحاديث الواردة من طرق الفريقين في تفسير هاتين الآيتين ، وكذلك في روايات الغدير المتواترة ، ودراسة أوضاع المجتمع الإسلاميّ الداخليّة في أواخر حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله والبحث العميق في خصوصيّاتها ، كلّ ذلك يفيد القطع واليقين للباحث والمتتبّع في التأريخ والحديث والتفسير بأنَّ أمر الولاية ووجوبها وتشريعها كلّ أولئك كان نازلًا قبل يوم الغدير بأيّام ، وكان النبيّ يتّقي الناس في إظهاره ، ويخاف أن لا يتلقّوه بالقبول ، أو يسيئوا القصد إليه ، فيختلّ أمر الدعوة ؛ فكان لا يزال يؤخّر تبليغه الناس من يوم إلى غد حتّى نزل قوله تعالى : يَآ أيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ انزِلَ إلَيْكَ في يوم الغدير ، فلم يمهل في ذلك . وعلى هذا فمن الجائز أن ينزل الله سبحانه وتعالى معظم السورة ، وفيه قوله ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، وينزل معه أمر الولاية ، كلّ ذلك يوم عرفة ، فأخّر النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله تبليغ ذلك للناس حتّى يوم الغدير ، وقد كان تلا آية الإكمال يوم عرفة . وأمّا اشتمال بعض الروايات على نزولها يوم الغدير ، فليس من المستبعد أن يكون ذلك لتلاوة رسول الله الآية مقارنة لتبليغ أمر الولاية ، لكونها في شأنها .