السيد محمد حسين الطهراني
29
معرفة الإمام
يوم عرفة عليها ، لأنَّ الآية الكريمة ليست بصريحة ولا ظاهرة في كون المراد باليوم فيها يوم عرفة بعينه . وإنّما هو وجه محتمل يتوقّف في تعيّنه على انتفاء كلّ احتمال ينافيه ، وهذه الأخبار لا تقصر عن الاحتمال المجرّد عن السند . وربّما أمكن أن يقال : إنَّ المراد بإكمال الدين خلوص البيت الحرام للمسلمين ، وإجلاء المشركين عنه حتّى حجّه المسلمون وهم لا يخالطهم المشركون . « 1 » وهذا الكلام لا يصحّ أيضاً ، وذلك أنه كان قد صفا الأمر للمسلمين فيما ذكر قبل ذلك بسنة ، فما معنى تقييده باليوم بقوله : ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . على أنه لو سُلّم كون صفاء الجوّ هذا وخلوص بيت الله إتماماً للنعمة ، لم يسلّم كونه إكمالًا للدين . والدين عبارة عن مجموعة من عقائد وأحكام ، وليس إكماله إلّا أن يضاف إلى عدد أجزائها وأبعاضها عدد . وأمّا خلوص بيت الله الحرام فلا يسمّى إكمالًا للدين ، لأنَّ ارتفاع الموانع والعقبات عن أبعاض وأجزاء الدين لا يدعى إكمالًا . على أنَّ إشكال يأس الكفّار من الدين على حاله . ويمكن أن يقال : إنَّ المراد من إكمال الدين بيان هذه المحرّمات بياناً تفصيليّاً ليأخذ به المسلمون ويطبّقوه . أي : يجتنبوا المحرّمات ولا يخشوا الكفّار في ذلك ، لأنَّ الكفّار قد يئسوا من دينهم بإعزاز الله المسلمين وإظهار دينهم وتغليبهم على الكفّار . توضيح ذلك : أنَّ حكمة الاكتفاء في أوّل الإسلام بذكر محرّمات
--> ( 1 ) - روي الطبريّ هذا الاحتمال في تفسيره ج 6 ، ص 80 عن الحَكَم ، وقتادة ، وسعيد بن جبير . وجاء في تفسير « الدرّ المنثور » ج 2 ، ص 258 عن ابن عبّاس .