السيد محمد حسين الطهراني
28
معرفة الإمام
وربّما أمكن أن يقال : إنَّ المراد بإكمال الدين من جهة بيان ونزول بقايا الحلال والحرام في هذا اليوم في سورة المائدة ، فلا حلال بعده ولا حرام ، وبإكمال الدين استولى الياس على قلوب الكفّار ، ولاحت آثاره على وجوههم . « 1 » لكن يجب أن نتبصّر في تمييز هؤلاء الكفّار الذين عبّر عنهم في الآية بقوله : الَّذِينَ كَفَرُوا على هذا التقدير وأنهم من هم ؟ فإن أريد بهم كفّار العرب ، فقد كان الإسلام عمّهم يومئذٍ ولم يكن فيهم من يتظاهر بغير الإسلام ، فمن هم الكفّار الآيسون ؟ وإن أريد بهم الكفّار من غير العرب من الأمم والطوائف ، فقد عرفنا آنفاً أنهم لم يكونوا آيسين يومئذٍ من الظهور على المسلمين . يضاف إلى ذلك ، ينبغي أن نرى ما المراد بانسداد باب التشريع بنزول سورة المائدة وانقضاء يوم عرفة ؟ فقد وردت روايات كثيرة لا يستهان بعددها في نزول أحكام وفرائض بعد يوم عرفة ، كما في آية الكلالة في آخر سورة النساء ، وآيات الربا . حتّى أنه روي عن عمر أنه قال في خطبة خطبها : من آخر القرآن نزولًا آية الربا ، وأنه مات رسول الله ولم يبيّنه لنا ، فَدَعُوا مَا يُرِيبُكُمْ إلَى مَا لَا يُرِيبُكُمْ . وروى البخاريّ في الصحيح عن ابن عبّاس ، قال : آخر آية نزلت على رسول الله آية الربا . وليس للعالم بطرق الاستفادة من الروايات ومن كتاب الله أن يضعّف هذه المجموعة من الروايات ، ويقدّم آية الإكمال في
--> ( 1 ) - روي الطبريّ هذا الاحتمال في تفسيره ج 6 ، ص 79 ، عن ابن عبّاس ، والسدّيّ . واعتبر الطنطاويّ في ج 3 ، ص 145 من تفسيره هذا الاحتمال مع احتمالات أخرى إكمالًا للدين . وذكره صاحب « المنار » أيضاً نقلًا عن الآخرين في ج 6 ، ص .