السيد محمد حسين الطهراني
27
معرفة الإمام
ومن جهة أخرى ، يجب أن نتأمّل ونرى : ما ذا حدث يوم عرفة من حجّة الوداع ، وهو التاسع من ذي الحجّة السنة العاشرة من الهجرة ؟ وما هو شأن ذلك اليوم حتّى يناسب قوله : ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا ؟ فربّما أمكن أن يقال : إنَّ المراد به إكمال الحجّ بحضور رسول الله صلّى الله عليه وآله بنفسه فيه ، وتعليمه الناس تعليماً عمليّاً مشفوعاً بالقول . « 1 » وهذا لا يصحّ ، لأنه يسمّى مجرّد تعليمه الناس مناسك حجّهم إكمالًا للدين ؟ ونحن نعلم أنَّ النبيّ الأكرم كان قد شرّع أركان الدين من صلاة وصوم وحجّ وزكاة وجهاد قبل الحجّ ، وفي حجّة الوداع أيضاً حيث علّمهم حجّ التمتّع ، ثمّ ما لبثت أن صارت هذه السُّنَّة السَّنِيَّة مهجورة وهذه الفريضة الإلهيّة متروكة . وكيف يصحّ أن يسمّي تعليم شيء من واجبات الدين إكمالًا لذلك الواجب فضلًا عن أن يسمّى تعليمهم واجب من واجبات الدين لمجموع الدين ؟ يضاف إلى ذلك ، أنَّ هذا الاحتمال يوجب انقطاع رابطة الفقرة الأولى ، أعني قوله : ألْيَومَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ بهذه الفقرة ، أعني قوله : ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . وأيّ ربط ليأس الكفّار عن الدين بتعليم رسول الله حجّ التمتّع للناس ؟
--> ( 1 ) - ذكر صاحب « تفسير المنار » هذا عن ابن جرير الطبريّ على نحو الاحتمال ، وذلك في الجزء السادس ، ص 156 من تفسيره ، واعتبره مؤيّداً للرواية الواردة عن قتادة ، وسعيد بن جبير ، ولكنّه يردّ هذا الاحتمال .