السيد محمد حسين الطهراني

26

معرفة الإمام

واتّفقوا على نزولها في آخر عهد النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وفيها شيء كثير من أحكام الحلال والحرام والحدود والقصاص . فتحصَّل أنه لا سبيل إلى احتمال أن يكون المراد باليوم في الآية الكريمة معناه الوسيع ممّا يناسب مفاد الآية في أوّل نظرة كزمان ظهور الدعوة الإسلاميّة ، أو ما بعد فتح مكّة من الزمان ، أو ما بعد نزول آيات البراءة . فلا سبيل إلّا أن يقال : إنَّ المراد باليوم يوم نزول الآية نفسها . وذلك اليوم هو يوم نزول السورة إن كان قوله : ألْيَومَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا في وسط آية حرمة الطعام مرتبطاً بها بحسب المعنى ، أو بعد نزول سورة المائدة في أواخر عهد رسول الله ، ثمّ جعلوها هنا بقرينة قوله : ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . فهل المراد باليوم يوم فتح مكّة بعينه ؟ أو يوم نزول سورة براءة ؟ ! وتثار هنا نفس الإشكالات الواردة على الاحتمال الثاني والثالث المتقدّمين . أو أنَّ المراد باليوم هو يوم عرفة من حجّة الوداع كما ذكر كثير من مفسّري العامّة ، وبه وردت بعض الروايات ؟ فما المراد من يأس الذين كفروا يومئذٍ من دين المسلمين ؟ فإن كان المراد بالياس من الدين يأس مشركي قريش من الظهور على دين المسلمين ، فقد كان ذلك يوم فتح مكّة عام ثمانية لا يوم عرفة من السنة العاشرة . وإن كان المراد يأس مشركي العرب من ذلك ، فقد كان ذلك عند نزول سورة براءة ، وهو في السنة التاسعة من الهجرة . وإن كان المراد به يأس جميع الكفّار الشامل لليهود ، والنصارى ، والمجوس ، وغيرهم - وذلك الذي يقتضيه إطلاق قوله : الَّذِينَ كَفَرُوا - فهؤلاء لم يكونوا آيسين من الظهور على المسلمين بعد ، ولمّا تظهر للإسلام قوّة وشوكة وغلبة في خارج الجزيرة العربيّة يومئذٍ .