السيد محمد حسين الطهراني

25

معرفة الإمام

شرّع فيما بينه وبين رحلة رسول الله . يضاف إلى ذلك ، أنَّ المراد من قوله : الَّذِينَ كَفَرُوا يعمّ جميع مشركي العرب . ولم يكونوا آيسين من الاعتداء وتحطيم دين الإسلام بعد فتح مكّة ، والدليل على ذلك أنَّ كثيراً من المواثيق على عدم التعرّض كانت باقية بعد على اعتبارها واحترامها . وكان مشركو العرب يحجّون على سنّة الجاهليّة . وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إلَّا مُكَآءً وَتَصْدِيَةً . « 1 » وكانت النساء يحججن عاريات مكشوفات العورة . « 2 » وكان هذا المنهج مستمرّاً حتّى بعث رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أمير المؤمنين عليه السلام بآيات البراءة من المدينة إلى مكّة في السنة التاسعة من الهجرة فأبطل بقايا آداب ورسوم الجاهليّة وتقاليدها . أو أنَّ المراد باليوم ، ما بعد نزول سورة براءة ، حيث بسط الإسلام آنذاك سيطرته على جزيرة العرب تقريباً ، وانمحت آداب وآثار الشرك ، وماتت سنن الجاهليّة . فما كان المسلمون يرون في المحافل الدينيّة ومناسك الحجّ أحداً من المشركين ، وصفا لهم الأمر ، وأبدلهم الله بعد خوفهم أمناً يعبدونه ولا يشركون به شيئاً . ولا يصحّ هذا الاحتمال أيضاً ، فإنَّ مشركي العرب وإن يئسوا من دين المسلمين بعد نزول سورة براءة ، وطيّ بساط الشرك من الجزيرة العربيّة ، وإعفاء تقاليد الجاهليّة ، إلّا أنَّ الدين لم يكمل بعد ، وقد نزلت فرائض وأحكام بعد سورة براءة ، ومنها ما في هذه السورة ( سورة المائدة ) .

--> ( 1 ) - الآية 35 ، من السورة 8 : الأنفال . ( 2 ) - كانت النساء في الجاهليّة يقلن : نحن نعصي الله في لباسنا ، فلهذا لا ينبغي لنا أن نحرم ونحجّ ونطوف بها . فكنَّ يحججن عاريات .