السيد محمد حسين الطهراني

21

معرفة الإمام

يوم الغدير ، أي : اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة ، بيد أننا إذا افترضنا أنها نزلت في يوم عرفة ، أي : اليوم التاسع ، فإنَّ المدّة بين نزول الآية ووفاة رسول الله ستكون تسعين يوماً أو واحد وتسعين يوماً . وهذا خلاف ما نصّ عليه العامّة أنفسهم ، إذ لم يذكر أحد منهم هذه المدّة . الثاني : أنَّ الآية الكريمة : أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ تدلّ على أنَّ الدين كامل ، وأنَّ جميع الأحكام والتعاليم قد نزلت ولم يبق شيء منها ، لا حلال ولا حرام حتّى انتقل النبيّ إلى ربّه . ووردت أحاديث تنسجم مع هذا المعنى ، ونحن نعلم أنَّ بعض الأحكام نزلت بعد عرفة كوجوب الموالاة في يوم الغدير ، وإن لم يحملها العامّة على الإمامة والخلافة ، وكآية الربا ، والدَّيْن ، وإرث الكلالة ، « 1 » وبعامّة الآيات الواردة في سورة المائدة التي نزلت بين يوم عرفة ويوم الغدير . لأنَّ العامّة يتّفقون معنا على أنَّ سورة المائدة نزلت في حجّة الوداع . « 2 » وقد التفت السيوطيّ في كتاب « الإتقان » إلى هذا الإشكال المثار ضدّ أولئك الأشخاص ، وقال هذا : « من المشكل على ما تقدّم قوله تعالى : ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ فإنّها نزلت بعرفة عام حجّة الوداع ، وظاهرها إكمال جميع الفرائض والأحكام قبلها . وقد صرّح بذلك جماعة منهم السدّيّ فقال : لم ينزل بعدها حلال ولا حرام ، مع أنه وارد في آية الربا والدَّين والكلالة أنها نزلت بعد ذلك . وقد استشكل ذلك ابن جرير ، وقال : الأولى

--> ( 1 ) - روي في « تفسير الطبريّ » ج 6 ، ص 80 ، عن البراء بن عازب أنَّ آخر ما نزل على النبيّ قوله : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يفْتِيكُمْ في الْكَلَالَةِ - الآية . ( 2 ) - قال العلّامة الطباطبائيّ قدّس سرّه : المتسالم عليه عند المفسّرين وأهل النقل أنَّ سورة المائدة نزلت في حجّة الوداع ( « الميزان » ج 5 ، ص 202 ) .