السيد محمد حسين الطهراني
22
معرفة الإمام
أن يتأوّل على أنه أكمل لهم دينهم بإقرارهم بالبلد الحرام وإجلاء المشركين عنه حتّى حجّه المسلمون لا يخالطهم المشركون . ثمّ أيّد [ ابن جرير هذا التأويل ] بما أخرجه من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عبّاس ، قال : كان المشركون والمسلمون يحجّون جميعاً فلمّا نزلت سورة براءة ، نُفي المشركون عن البيت وحجّ المسلمون لا يشاركهم في البيت الحرام أحد من المشركين . فكان ذلك من تمام النعمة التي أنعمها الله : وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي . » « 1 » ومن الواضح أنَّ تأويل ابن جرير لا يدفع الإشكال ، لأنَّ الآية ظهوراً في كمال الدين وتمام النعمة بشكل مطلق ، ولا يتسنّى تسمية الدين كاملًا وهو يحمل نقصاً في الأحكام التي تكتمل فيما بعد . وعلى الرغم من أنَّ نفي المشركين كان نعمة إجمالًا ، إلّا أنه ليس تمام النعمة بنحو مطلق ، وكمال الدين بشكل عام . فلهذا اكتفى السيوطيّ بذكر تأويل ابن جرير وتبريره فحسب ، ولم يقف عند الموضوع ، ولم يذكر شيئاً من عنده لدفع الإشكال الوارد . يضاف إلى ذلك ، أننا نعلم أنَّ سورة براءة ونفي المشركين من المسجد الحرام يختصّ بالسنة التاسعة من الهجرة ، فينبغي أن تكون الآية قد نزلت في ذلك اليوم ، وكلمة ألْيَومَ ظرف زمان لذلك اليوم . وحينئذٍ فما معنى نزول آية إكمال الدين بلفظ اليوم بعد مضيّ سنة على نزول آية البراءة ؟ عرض تفصيليّ حول نزول آية الإكمال كان هذا جواباً موجزاً ذكرناه لإبطال الأحاديث الواردة عن العامّة . وأمّا الجواب الشافي والوافي فهو يتمثّل في معارضة هذه الأحاديث للقرآن الكريم . وبناءً على عدم حجّيّة الأخبار المعارضة للكتاب ، فإنَّ هذا كلّه
--> ( 1 ) - « الإتقان في علوم القرآن » ج 1 ، ص 35 ، طبعة المطبعة الموسويّة ، سنة 1278 ه - .