السيد محمد حسين الطهراني
19
معرفة الإمام
وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي . فقال عمر : والله إنّي لأعلم اليوم الذي نزلت على رسول الله ، والساعة التي نزلت فيها على رسول الله : عشيّة عرفة في يوم الجمعة . ورواه البخاريّ عن الحسن بن الصبّاح ، عن جعفر بن عون ، عن عمر . ورواه أيضاً مسلم ، والترمذيّ ، والنسائيّ من طرق عن قيس بن مسلم ، عن عمر . « 1 » عدم نزول آية الإكمال في يوم عرفة ونحن نتمسّك فيما يلي بوجهين لإثبات بطلان هذه الأحاديث ، وتقرير نزول الآية في الغدير . الأوّل : ما اتّفق عليه أهل السير والآثار من أهل السنّة أنَّ النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله بقي بعد نزول آية إكمال الدين أحداً وثمانين يوماً أو اثنين وثمانين ثمّ رحل إلى دار البقاء ؛ وكذلك يقول مؤرّخوهم : إنَّ رحلته كانت في اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأوّل . يقول الفخر الرازيّ في تفسيره : قال أصحاب الآثار : لمّا نزلت هذه الآية على النبيّ [ الأكرم ] صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم لم يعمر بعد نزولها إلّا أحداً وثمانين يوماً أو اثنين وثمانين يوماً . ولم يحصل في الشريعة بعدها زيادة ولا نسخ ولا تبديل البتة . وكانت هذه الآية جارية مجرى إخبار رسول الله عن قرب وفاته . وهذا إخبار عن الغيب ، فيكون معجزاً . « 2 » ومن الذين ذهبوا إلى أنَّ المدّة كانت أحداً وثمانين يوماً : أبو السُّعُود في تفسيره . « 3 »
--> ( 1 ) - « تفسير ابن كثير » ج 2 ، ص 489 . ( 2 ) - تفسير « مفاتيح الغيب » ج 3 ، ص 529 ، طبعة دار الطباعة العامرة . ( 3 ) - « تفسير أبي السعود » في حاشية تفسير « مفاتيح الغيب » ج 3 ، ص 523 ، وذكره في « تفسير المنار » ج 6 ، ص 154 عن البيهقيّ في « شعب الإيمان » ؛ وجاء في « تفسير ابن كثير » ج 2 ، ص 489 : قال ابن جرير وكثيرون غيره : توفّي رسول الله بعد أحد وثمانين يوماً من عرفة ؛ و « الدرّ المنثور » ج 2 ، ص 257 ؛ ونقل أبو الفتوح الرازيّ في تفسيره ، ج 2 ، ص 98 ، طبعة مظفّري ، عن ابن عبّاس ، والسدّيّ ، وجمع من المفسّرين أنَّ رسول الله لم يبق بعد نزول الآية أكثر من سبعين يوماً .