السيد محمد حسين الطهراني
18
معرفة الإمام
ذي الحجّة ، مرجعه من حجّة الوداع . وكلاهما لا يصحّ . « 1 » وقال ابن كثير الدمشقيّ : لا يصحّ الحديثان كلاهما ، بل الصواب الذي لا شكّ فيه ولا مرية أنها نزلت يوم عرفة ، وكان يوم جمعة ، كما روي ذلك عن عمر بن الخطّاب ، وعليّ بن أبي طالب ، وأوّل ملوك الإسلام : معاوية بن أبي سفيان ، وترجمان القرآن : عبد الله بن عبّاس ، وسَمُرة بن جُنْدب . وأرسله الشعبيّ وقتادة بن دعامة ، وشهر بن حوشب ، وغير واحد من الأئمّة والعلماء ؛ واختاره ابن جرير الطبريّ أيضاً . « 2 » وقال في تأريخه بعد عرض حديث ضمرة عن ابن شوذب ، عن مطر الورّاق ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة لمّا أخذ رسول الله يد عليّ وقال : مَنْ كُنْتُ مَولَاهُ فَعَلِيّ مَولَاهُ ، وأنزل الله عزّ وجلّ الآية : ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ، وقال أبو هريرة : وهو يوم غدير خمّ ، من صام يوم ثمان عشرة من ذي الحجّة كتب له صيام ستّين شهراً : فإنّه حديث منكر جدّاً ، بل كذب لمخالفته ما ثبت في الصحيحين ( صحيح البخاريّ ، وصحيح مسلم ) عن أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب أنَّ هذه الآية نزلت في يوم الجمعة يوم عرفة ، ورسول الله واقف في عرفات . « 3 » وقال في تفسيره أيضاً : ذكر الإمام أحمد بسنده عن طارق بن شهاب أنه قال : جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطّاب فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّكم تقرءون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتّخذنا ذلك اليوم عيداً ! قال عمر : وأيّ آية ؟ قال اليهوديّ : قوله : ألْيَومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
--> ( 1 ) - « الإتقان » ج 1 ، ص 23 ، طبعة مطبعة الموسويّة بالديار المصريّة ، سنة 1278 ه - . ( 2 ) - « تفسير ابن كثير الدمشقيّ » ج 2 ، ص 491 ، طبعة دار الفكر . ( 3 ) - « البداية والنهاية » ج 5 ص 213 و 214 .