السيد محمد حسين الطهراني
84
معرفة الإمام
وإبراهيم ، فأخبر الله عزّ وجلّ : إنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الاولَى * صُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَموسى . « 1 » فأين صُحف إبراهيم ؟ إنّما صحف إبراهيم الاسم الأكبر ؛ وصحف موسى الاسم الأكبر . فلم تزل الوصيّة في عالم بعد عالم حتّى دفعوها إلى مُحَمَّد صلّى الله عليه وآله وسلّم . فلمّا بعث الله عزّ وجلّ محمّداً ، أسلم له العقب من المُسْتَحْفَظين . وكذّبه بنو إسرائيل . ودعا إلى الله عزّ وجلّ ، وجاهد في سبيله . ثمّ أنزل الله جلّ ذكره عليه أن أعلن فضل وصيّك ! فقال : ربّ ! إنّ العرب قوم جفاة ؛ فظّين في المعاشرة والمعاملة ، وليسوا من أهل الرفق والمداراة ! لم يكن فيهم كتاب ، ولم يبعث إليهم نبيّ ؛ ولا يعرفون فضل نبوّات الأنبياء عليهم السلام ، ولا شرفهم . ولا يؤمنون بي إن أنا أخبرتهم بفضل أهل بيتي ، فقال الله جَلَّ ذِكْرُهُ : وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوفَ تَعْلَمُونَ . « 2 » فذكر من فضل وصيّه ذكراً ، فوقع النفاق في قلوبهم . فعلم رسول الله
--> ( 1 ) - الآيتان 18 و 19 ، من السورة 87 : الأعلى . ( 2 ) - يقول المجلسيّ في « مرآة العقول » : هذه الآية بهذا الوجه ليست في المصاحف المشهورة ، لأنّ الذي في سورة الحِجْر هو : لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيكَ إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أزْوَاجاً مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَن عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ . وفي سورة النحل : وَاصْبِرِ وَمَا صَبْرُكَ إلَّا بِاللهِ وَلَا تَحْزَن عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ في ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ . وفي سورة الزخرف : فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوفَ يَعْلَمُونَ . فيحتمل أنّ يكون عليه السلام ذكر الآيتين : إحدى السوابق مع الأخيرة ، فسقط من الرواة أو النسّاخ . أو أشار [ الإمام ] عليه السلام إلى الآيتين بذكر صدر إحداهما وعجز الأخرى ؛ أو يكون نقلًا لهما بالمعنى ؛ أو يكون في مصحفهم كذلك . ( مرآة العقول ، الطبعة الحديثة ، ج 3 ، ص 273 و 274 ) .