السيد محمد حسين الطهراني

85

معرفة الإمام

صلّى الله عليه وآله ذلك وما يقولون ، فقال الله جَلَّ ذِكْرُهُ : يَا مُحَمَّدُ ! وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُّ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَإنهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ . « 1 » ولكنّهم يجحدون بغير حجّة لهم . وكان رسول الله يتألّفهم ويستعين ببعضهم على بعض ، ولا يزال يخرج لهم شيئاً في فضل وصيّه حتّى نزلت سورة الانشراح : ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ . وهنا قال تعالى : فَإذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ . « 2 » يقول : إذا فرغت فانصب علمك ! « 3 » وأعلن وصيّك ، فأعلهم فضله علانية ! فقال رسول الله : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ . اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ !

--> ( 1 ) - يقول المجلسي في « مرآة العقول » : في المصاحف المشهورة هذه الآية في سورة الحِجْر : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ . وفي سورة الأنعام : قَدْ نَعْلَمُ إنّه لَيَحْزُنُكَ الذي يَقولُونَ فَإنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ . والكلام في هذه الآية كالكلام في الآية المتقدّمة : وَلَا تَحْزَن عَلَيْهِمْ وَقُلْ سَلامٌ . ( مرآة العقول ، ج 3 ، ص 274 ) . باب الإشارة والنصّ على أمير المؤمنين . ( 2 ) - الآيتان 7 و 8 ، من السورة 94 : الانشراح . ( 3 ) - نَصَبَهُ يَنْصِبُ نَصْباً بكسر صاد المضارع وضمّها ، وهو من باب ضَرَبَ يَضْرِبُ ، وَقَتَلَ يَقْتُلُ ، وبتسكين المصدر بمعني نصب الشيء بمعني أقامه ورفعه ووضعه وضعاً ثابتاً . ونَصِب يَنصَب نَصَباً من باب عَلِمَ يَعْلَم ، وبفتح صاد المصدر بمعني تحمّل المشقّة والتعب والجدّ والجهد . ولمّا وردت في المصاحف المشهورة بفتح الصاد في المضارع ، فهي تعني : جدّ واجهد في العبادة أو في الجهاد . وأمّا في ضوء هذه الرواية إذ وردت « فانصب » بمعني : انصب علمك وآيتك ، أي : أمير المؤمنين عليه السلام فيمكن أنها قُرئت في مصحف أهل البيت عليهم السلام بكسر الصاد « فانْصِب » . ويمكن أن تكون بفتح الصاد أيضاً . ويحتمل أن يكون تفسير الإمام الباقر عليه السلام في هذه الرواية بياناً لحاصل المعني ؛ ويكون المقصود : أتعب نفسك في نصب وصيّك بما تسمع من المنافقين في ذلك !