السيد محمد حسين الطهراني

78

معرفة الإمام

وفي كتاب « الغدير » عندما ينقل هذه الرواية عن أبي إسحاق الثَّعْلَبيّ ، فإنّه ينقلها بنفس الألفاظ التي أتينا بها عن « تفسير أبي الفتوح » تقريباً ؛ مع هذا الفارق وهو أنه أوّلًا : ينقل الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام ، وثانياً يقول : توجّه الحَرْثُ بْنُ النُّعْمَان نحو رسول الله حتّى أتى الأبطح . « 1 » وكلمة الأبطح غير موجودة في رواية أبي الفتوح . يضاف إلى هذه الرواية أنه يذكر ثلاثين نصّاً في شأن نزول الآية عن تفاسير أهل السنّة وكتب تراجمهم ومناقبهم . « 2 » ومن ذلك يقول بأنّ السائل في رواية الحافظ أبي عُبَيْد الهَرَويّ في تفسير « غريب القرآن » هو جابر بن النَّضْر بن الحارث بن كلدة العبدريّ . ويقول في الهامش : لا يبعد أن يكون السائل جابر بن النَّضْر [ بن الحارث ] وإن ذكر الثعلبيّ الذي نقل عنه أكثر العلماء أنه الحَارِثُ بن النُّعْمَان الفَهْرِيّ - حيث إنّ جابراً قتل أميرُ المؤمنين عليه السلام والده النَّضْر [ بن الحارث ] ، صَبْراً بأمر من رسول الله صلّى الله عليه وآله لمّا أسر يوم بدر الكبرى . وكان الناس حديثي عهد بالكفر ، [ ولم يتمكّن الإيمان من قلوبهم ] ؛ ومن جرّاء ذلك كانت البغضاء محتدمةً بينهم على الأوتار الجاهليّة ، [ وهي التي دفعت جابراً أن يقول ما قاله ثأراً لدم أبيه ] . « 3 » أقول : يؤيّد هذا الكلام أنّ الشخص في « تفسير أبي الفتوح » هو النضر بن الحارث بن كَلدة كما رأينا . ومن المؤكّد أنه ليس النضر نفسه ، بل جابراً . ولمّا كانوا يدعون الأبناء بأسماء آبائهم غالباً ، فلهذا ذكروا على

--> ( 1 ) - « الغدير » ج 1 ، ص 240 طبعة الآخونديّ . مطبعة الحيدريّ ، طهران . ( 2 ) - « الغدير » ج 1 ، ص 239 إلي 246 . ( 3 ) - « الغدير » ج 1 ، ص 239 .