السيد محمد حسين الطهراني

60

معرفة الإمام

كَيْفَ تَخلُفُونِي في الثَّقَلَيْنِ ؟ ! فَنَادَى مُنَادٍ : وَمَا الثَّقَلانِ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ ! قَالَ : الثَّقَلُ الأكْبَرُ كِتَابُ اللهِ ؛ طَرَفٌ بِيَدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ وَطَرَفٌ بِأيْدِيكُمْ ؛ فَتَمَسَّكُوا بِهِ لَا تَضِلُّوا ! وَالآخَرُ الأصْغَرُ عِتْرَتِي ؛ وَإنَّ اللَّطِيفَ الخَبِيرَ نَبَّأنِي أنهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حتّى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ ! فَسَألْتُ ذَلِكَ لَهُمَا رَبِّي ، فَلا تَقَدَّمُوهُمَا فَتَهْلِكُوا ؛ وَلَا تَقْصُرُوا عَنْهُمَا فَتَهْلِكُوا ! ثُمَّ أخَذَ بِيَدِ عَلِيّ فَرَفَعَهَا حتّى رُئِيَ بَيَاضُ آبَاطِهِمَا وَعَرَفَهُ القَوْمُ أجْمَعُونَ . فَقَالَ : أيُّهَا النَّاسُ ! مَنْ أوْلَى النَّاسِ بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أنْفُسِهِمْ ؟ ! قَالُوا : اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ ! قَالَ : إنَّ اللهَ مَوْلَاى ؛ وَأنَا مَوْلَى المُؤمِنِينَ ؛ وَأنَا أوْلَى بِهِمْ مِنْ أنْفُسِهِمْ ! فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيّ مَوْلَاهُ . يَقُولُهَا ثَلاثَ مَرَّاتٍ ؛ وَفي لَفْظِ أحْمَدَ إمَامِ الحَنَابِلَةِ : أرْبَعَ مَرَّاتٍ . « 1 » ثُمَّ قَالَ : اللهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ ! وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ ! وَأحِبَّ مَنْ أحَبَّهُ !

--> ( 1 ) - يقول ابن كثير الدمشقيّ في « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 209 : أخرج النسائيّ في سننه عن محمّد بن مُثَنّى ، عن يحيى بن حمّاد ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم ، قال : لَمّا رجع رسول الله من حجّة الوَداع ونزل غدير خمّ أمر بِدَوحاتٍ فَقُمِمْنَ ثمّ قال : كَأَني قد دُعِيتُ فَأجبتُ إنِّي قد تركت فيكم الثَّقلَين : كِتابَ الله وَعترتي أهل بَيتي ؛ فانظروا كيف تَخْلُفوني فيهما فَإنَّهما لن يفترقا حتّى يردا عَلَيّ الحوضَ . ثمّ قال : الله مولاي وأنا وليّ كُلِّ مؤمن . ثمّ أخذ بِيَدِ عَلِيّ فقال : مَن كنتُ مولاه فهذا وليّه ، اللهُمَّ وال من والاه ؛ وعاد من عاداه . فقلت لزيد : سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟ فقال : ما كان في الدَّوحات أحد إلّا رآه بعينيه وسمعه باذُنَيْه . تفرّد النسائيّ بهذا الرواية من هذا الوجه . وقال شيخنا أبو عبد الله الذهبيّ : هذا حديث صحيح .