السيد محمد حسين الطهراني

36

معرفة الإمام

فالناس كالمعادن مختلفون في الغرائز والصفات ، والتألّق واللمعان ، وايضاً في الدرجات والاستعدادات . وكما أنّ المعادن فيها النحاس ، والحديد ، والذهب ، والفضّة ، والألماس ، وهي تختلف فيما بينها ، فكذلك أصناف الناس تختلف فيما بينها في الصفات والغرائز والملكات . إلّا أنّ النكتة هنا هي كما أنّ كلّ معدن ينبغي أن يستخرج ، ويؤخذ إلى الفرن ، ويتحمّل النار ، ويذوب ، ويفصل الغشّ من الخالص . وكما أنّ الألماس ينبغي أن يبري أيضاً على يد الخرّاط ليستفاد منه بما فيه من قابليّة ، فكذلك طبقات الناس وأصنافهم ينبغي لها المجاهدة والتسليم لأمر الله لتتحرّر من العُجب وهوي النفس ، وتظفر برؤية الله ولقائه . وكلّ فرد من الناس مكلّف بإكمال القابليّة التي عنده والاستعداد المودع فيه ، والبلوغ بهما إلى مقام الفعل لا أن يصيّر نفسه كالآخرين . والأنبياء مكلّفون أن يطهّروا جوهرتهم الذاتيّة ؛ والأئمّة مكلّفون أن يبلغوا مقام الولاية المطلقة في التعاليم الإلهيّة في مقام الخلوص والإخلاص ؛ وأولياء الله مكلّفون أن ينيروا سريرتهم الذاتيّة ، ويجتازوا الحجب النورانيّة ؛ والناس العاديّون مكلّفون أيضاً أن يطهّروا سريرتهم الذاتيّة مهما كان الأمر ، ويبعدوا عنها كلّ غشّ وغلّ ، ويخرجوا من هوى النفس ، ويظفروا بمقام رضا المحبوب ، وهو الربّ المعبود . ولم يكلّف أحد أن يصير كالآخرين . وفي يوم القيامة لا يسألون الشمر : لما ذا لم تكن كسيّد الشُّهداء ؟ ! لما ذا لم تكن إماماً ؟ ! بل يؤاخذونه قائلين : لما ذا ذبحتَ الإمام طواعية ؟ !