السيد محمد حسين الطهراني
37
معرفة الإمام
ولا يسألون سلمان الفارسيّ : لما ذا لم تكن كأمير المؤمنين ؟ ! بل يسألونه : هل استخدمت جميع القابليّات والقوى التي أودعها الله فيك على طريق رضا الله أو لا ! ولا يسألون أبا ذرّ الغفاريّ : لما ذا لم تكن كسلمان الفارسيّ ؟ ! بل يسألونه : هل اكتملتَ يا أبا ذر أو لا ؟ ! فعلى هذا نرى أنّ العصمة والطهارة الموجودتين في الأنبياء ، المودعتين فيهم بإرادة الله ، لا تستلزمان العصمة القهريّة والطهارة القسريّة ، بل هما منافيتان لذلك ، ويمكن أن نعتبر العصمة والطهارة الاختياريّتين معلولتين للنفس الشريفة التي يحملها المطيع ، ومُسبّبتين عن الملكات الحميدة التي يتّصف بها أولئك العظماء بواسطة السجايا المباركة الناتجة عن أعمالهم الصالحة . والروايات المأثورة التي تنبئنا أنّ الله خلقهم قبل آدم أو قبل خلق العوالم الأخرى بألفي سنة ، أو سبعة آلاف سنة ، أو سبعين ألف سنة لا تعني السبق الزمنيّ ، بل تعني السبق الرُّتبي والعِلّيّ في العوالم المجرّدة ؛ والقصد من طول المدّة سعة العوالم النوريّة والمجرّدة بالنسبة إلى عوالم الطبع والطبيعة . الأنبياء كغيرهم من الناس في الصفات البشريّة ونفهم من هذا العرض أنّ الأنبياء كغيرهم من الناس لهم غرائز وصفات واختيار وشؤون معنويّة وحسّيّة ومادّيّة أخرى ، وهم بشر بكلّ ما للكلمة من معنى . ويتمتّعون بغريزة العفّة والحياء ، ويتّصفون بالهيبة والخشية ، ويفرحون ويحزنون ، ويضحكون ويبكون ولهم جسم مادّيّ ، فهم يأكلون ، ويجوعون ، ويعطشون ، ويرتوون ويشبعون ، وفيهم غريزة النكاح وحبّ الجنس . كما أنهم يشعرون بالألم ، وبالفراق والهجران . وكذلك يشعرون