السيد محمد حسين الطهراني
27
معرفة الإمام
وكم أنشد الشعراء المتملّقون من قصائد في وصف العبّاسيّين وحكومتهم الإلهيّة العادلة على حدِّ زعمهم ، وذلك على امتداد خمسة قرون من الحكم العبّاسيّ ! وكم نظموا القصائد الكثيرة في مجالس الحكّام والامراء وأبناء الامراء للحطّ من شأن أهل البيت ، والتصريح بعدم أحقّيّتهم استناداً إلى عدم التقدير الإلهيّ بالنسبة لحكومتهم ، فسوّدوا بذلك وجه التأريخ . يقول أبو شَمْط : مَرْوَانُ بْنُ أبِي الجَنُوب : أنشدت المتوكّل شعراً ذكرت فيه الرافضة ( أئمّة الشيعة ) ، فعقد لي على البحرين ، واليمامة ، وخلع عَلَيّ أربع خلع . وخلع عَلَيّ ابنه المنتصر . وأمر لي المتوكّل بثلاثة آلاف دينار من الذهب ، فَنُثِرَتْ عَلَيّ . وأمر ابنه المُنتَصِرَ وَسَعْداً الإيتَالِي أن يلقطاها لي ، ففعلا . والشعر الذي قلته : مُلْكُ الخَلِيفَةِ جَعْفَرٍ * لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا سَلَامَه لَكُمُ تُرَاثُ مُحَمَّدٍ * وَبِعَدْلِكُمْ تُنْفَى الظُّلَامَه يَرْجُوا التُّرَاثَ بَنُو البَنَا * تِ وَمَا لَهُمْ فِيهَا قُلَامَه وَالصِّهْرُ لَيسَ بِوَارِثٍ * وَالْبِنْتُ لَا تَرِثُ الإمَامَه مَا لِلَّذِينَ تَنَحَلُّوا * مِيرَاثَكُمْ إلَّا النَّدَامَه أخَذَ الوِرَاثَةَ أهْلُهَا * فَعَلَامَ لَوْمُكُمُ عَلَامَه لَوْ كَانَ حَقُّكُمْ لَمَا * قَامَتْ على النَّاسِ القِيَامَه لَيْسَ التُّرَاثُ لِغَيْرِكُمْ * لَا وَالإلَهِ وَلَا كَرَامَه أصْبَحْتَ بَيْنَ مُحِبِّكُمْ * وَالْمُبْغِضِينَ لَكُمْ عَلَامَه « 1 »
--> ( 1 ) - « الكامل في التاريخ » ج 7 ، ص 101 ، من الطبعة الثانية ؛ و « تاريخ الطبريّ » طبعة السعادة ، 1358 ه - ، ج 7 ، ص 397 . ونقل ذلك في « أعيان الشيعة » ج 15 ، ص 291 ، عن الطبعة الثانية في ترجمة جعفر بن الحسين ، نقله عن القاضي أبي المكارم محمّد بن عبد الملك بن أحمد بن هبة الله بن جرادة الحلبيّ في شرح قصيدة أبي فراس الميميّة المعروفة ب - الشافية ، فإنّه حكي فيه عن مروان بن أبي حفصة ، أنه قال : « أنشدت المتوكّل شعراً ذكرت فيه الرافضة . فعقد لي [ المتوكّل ] على البحرين واليمامة ، وخلع عَلَيّ أربع خلع . ثمّ ذكر صاحب « الأعيان » شعراً عن جعفر بن الحسين في ردّ مروان بن أبي حفصة ومطلعه : قُلْ لِلَّذِي بِفُجُورِهِ * في شِعْرِهِ ظَهَرَتْ عَلَامَه ونقل في كتاب « الغدير » ج 4 ، ص 175 ، 176 شعر مروان بن أبي حفصة ، وشعر جعفر بن الحسين في ردّه ؛ وذلك في شعراء الغدير في القرن الرابع نقلًا عن « أعيان الشيعة » .