السيد محمد حسين الطهراني
28
معرفة الإمام
يقول أبُو الشَّمْط : ثمّ نثر عَلَيّ بعد ذلك لِشِعْرٍ قلته في هذا المعنى عشرة آلاف درهم . « 1 » لقد فتح عمر بهذا المنطق الخاطئ طريق المغالطة لجميع حكّام الجور الذين جاءوا بعده ؛ فلو كان الحصول على المنصب والإمارة والولاية في الإرادة الإلهيّة التكوينيّة دليلًا على الأحقيّة والواقعيّة في الإرادة التشريعيّة ، لما كان - مِن ثَمَّ - للظلم ، والقبح ، والاعتداء ، والخيانة ، والجريمة ، وأمثالها أيّ مفهوم . وكان التسلّط ونيل القدرة بأيّ ! شكل وأيّ عنوان ، دليلًا على الإرادة الإلهيّة وشاهداً على أحقّيّته . بَيدَ أنّ عمر كان يفهم جيّداً أنه يخلط ويغالط ، ولو كانت الطوارئ الخارجيّة والوقائع والأحداث التي تجري على أساس الاعتداء والظلم والخلاف لأمر الله ورسوله دليلًا على أحقيّة الأمر الواقعيّ الخارجيّ وحقيقته ، فلما ذا اعترض عمر على رسول الله في قضيّة الحديبيّة ، وشكَّ في نبوّته ؟ فكان له أن يقول : أراد رسول الله أمراً ، وأراد الله غيره . والتسليم في هذه الحالة لأمر الله . وأراد رسول الله العمرة والطواف حول
--> ( 1 ) - « الكامل في التاريخ » ج 7 ، ص 101 .