السيد محمد حسين الطهراني

22

معرفة الإمام

قال : فَعَلام نعطي الدنيّة في ديننا ؟ قال : أنا عبد الله ورسوله ، لن أخالف أمَره ، ولن يضيّعني وهو ناصري . قلتُ : أو لست كنت تحدّثنا أنا سنأتي البيت ونطوف حقّاً ؟ ! قال : بلى ! أفأخبرتك أن تأتيه العام ؟ ! قلتُ : لا ! قال : فانّك تأتيه وتطوف به . يقول عمر : ما شككت مذ أسلمتُ إلّا يومئذٍ [ في الحديبيّة ] . « 1 » الثاني : في السنة العاشرة من الهجرة ، وفي حجّة الوداع ، وقف رسول الله على جبل المروة ، ونزل عليه جبرئيل بالوحي ، فأمر الذين لم يسوقوا معهم الهدي ( كالبدن مثلًا ) أن يستبدلوا نيّة الحجّ بنيّة العمرة ، ويحلّوا من إحرامهم . وكان عمر من الذين اعترضوا اعتراضاً شديداً على هذا الأمر ، وقال : أيَرُوحُ أحَدُنَا إلَى عَرَفَةَ وَفَرْجُهُ يَقْطُرُ مَنِيَّاً ؟ « 2 » فقال رسول الله : لن يؤمن بها حتّى يموت . ولمّا بلغ رسول الله كلام عمر وأصحابه ، بدت عليه علامات الغضب ، حتّى جاء وخطب في الناس فقال : أمَّا بَعْدُ ؛ فَتُعَلِّمُونَ أيُّهَا النَّاسُ ! لأنَا وَاللهِ أعْلَمُكُمْ وَأتْقَاكُمْ لَهُ ! وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ ، مَا سُقْتُ هَدْياً وَلأحْلَلْتُ . « 3 »

--> ( 1 ) - ملخّص ما جاء في « سيرة ابن هشام » ج 3 ، ص 781 إلي 784 ؛ وفي تفسير « مجمع البيان » ج 5 ، ص 116 إلي 119 ، طبعة صيدا ؛ وفي « بحار الأنوار » طبعة الكمباني ج 6 ، ص 562 ؛ نقلًا عن « تفسير عليّ بن إبراهيم » . ( 2 ) - « إعلام الوري » ص 138 ؛ و « علل الشرائع » ص 413 ، طبعة دار إحياء التراث العربيّ ؛ و « فروع الكافي » ج 4 ، ص 249 و 246 طبعة الآخونديّ . ( 3 ) - « الوفاء بأحوال المصطفى » ج 2 ، ص 210 ؛ وكتاب « حياة محمّد » لمؤلّفة هيكل ، ص 461 .