السيد محمد حسين الطهراني

23

معرفة الإمام

وعندما سألوه عن سبب غضبه ، قال : ما لي لا أغضب وأنا آمر أمراً فلا يُتَّبَع ؟ أو ما شعرت أني أمرتُ الناس بأمرٍ فإذا هم يتردّدون ؟ ! « 1 » لم يَرُقْ لعمر أمر الله ورسوله ، حتّى إذا تسلّم زمام الأمور ، رفع هذا الحكم بصراحة ، وقال : ليس لأحد أن يتمتّع في الحجّ ، ومَن فعل ، أجريت عليه الحدّ . يقول عمر : أنا اقِرُّ أنّ التمتّع سُنّة رسول الله ، ولكنّي أرى أن لا يعمل به . يقول أبو موسى [ الأشعريّ ] ، إنّ عُمَرَ قَالَ : هي سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي المُتْعَةَ - وَلَكِنِّي أخْشَى أنْ يُعَرِّسُوا بِهِنَّ تَحْتَ الأرَاكِ ، ثُمَّ يَرُوحُوا بِهِنَّ حُجَّاجَاً . « 2 » ولقد استعرضنا هذا الموضوع بحول الله وقوّته استعراضاً وافياً والحمد للّه ، وذلك في بداية الجزء السادس من كتابنا هذا « معرفة الإمام » . منع عمر من جلب القلم والورق لرسول الله صلّى الله عليه وآله الثالث : في « الطبقات الكبرى » لابن سعد روايات كثيرة حول طلب رسول الله الكتف والدواة وهو في الاحتضار ليكتب شيئاً لُامّته لا يضلّوا بعده أبداً ، فقال عمر ، إنَّ الرَّجُلَ لَيَهْجُرُ ، كَفَانَا كِتَابُ اللهِ . وكان يمانع باستمرار ، حتّى كثر اللغط بين الحاضرين عنده ، فمنهم من قال : آتوه ، وأنصار عمر قالوا : لا حاجة إلى ذلك ، إلى أن امتعض رسول الله كثيراً ، فقال : قوموا ! لا ينبغي عند نبيّ نزاع ؛ فودّع الدنيا وهو في غاية الحزن والألم . وكان ابن عبّاس يكرّر هذا الكلام دائماً : الرَّزِيَّةُ كُلُّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ

--> ( 1 ) - « حياة محمّد » لهيكل ، ص 460 و 461 ، طبعة مطبعة مصر . ( 2 ) - « تفسير الميزان » ج 2 ، ص 90 ؛ عن « مسند » أحمد بن حنبل . طبعة الآخونديّ .