السيد محمد حسين الطهراني

60

معرفة الإمام

سواء كانوا من أهل المدينة أو من غيرها ، أن يغيّروا نيّتهم من الإحرام بالحجّ إلى الإحرام بالعُمرة ، ويحلّوا بعد التقصير ، ويتمتّعوا حتّى حلول يوم التروية وهو يوم الإحرام بالحجّ . والتحرّك نحو المشاعر : عَرَفات ، والمشعر ، ومِني . ولا تشمل هذه التعاليم من ساقوا الهدي معهم . وعلى النبيّ نفسه ومن ساق معه هدياً من أصحابه أن يظلّوا محرمين للحجّ إلى أن ينحروا هديهم في مني . وقد أدّى الإعلان عن هذا الحكم الإلهيّ إلى اعتراض البعض ممّن خالفوا هذا الحكم بصراحة ، إذ كانوا راغبين في البقاء محرمين حتّى وقت الذهاب إلى عَرفات والمَشعر . ينقل ابن كثير حديثين عن البخاريّ ومسلم ، عن جابر أنّ بعض الصحابة كانوا يقولون : لِمَ نحلّ ، ولم يبق على الحجّ إلّا أيّام عدّة ؟ قال ابن كثير : قال البخاريّ : حدّثنا أبو النعمان ، حدّثنا حَمَّاد بن زيد ، عن عبد الملك بن جريح ، عن عطاء ، عن جابر ، وعن طاووس ، عن ابن عبّاس ، قالا : قَدِمَ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ وَأصْحَابُهُ صُبْحَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الحِجَّةِ يُهِلُّونَ بِالحَجِّ لَا يَخْلُطُهُ شَيءٌ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أمَرَنَا فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً ، وَأنْ نُحِلَّ إلَى نِسَائِنَا ، فَفَشَتْ تِلْكَ المَقَالَةُ . . . « 1 » إلى آخر هذا الحديث وما تضمّنه من مخالفة الصحابة . وقال : قالَ مُسْلِم : حدّثنا قُتيْبة ، حدّثنا الليث - هو ابن سعد - عن أبي الزبير ، عن جابر . . . إلى أن بلغ قوله : وَأمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ أنْ يُحِلَّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيّ ؛ قَالَ : فَقُلْنَا : حَلَّ مَإذَا ؟ ! قَالَ : الْحَلُّ كُلُّهُ .

--> ( 1 ) - « البداية والنهاية » طبعة مصر الأولي ، سنه 1351 ه - ، مطبعة السعادة ، ج 5 ، ص 166 .