السيد محمد حسين الطهراني

61

معرفة الإمام

فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ وَتَطَيَّبْنَا بِالطِّيبِ وَلَبِسْنَا ثِيَاباً وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إلَّا أرْبَعَ لَيَالٍ . « 1 » فهذان الحديثان ينصّان على أنّ رسول الله دخل مكّة في اليوم الرابع ، ولمّا كان يوم عرفة في الخميس ، فإنّ يوم دخوله كان في يوم الأحد . وهذا يتضارب مع ما نقلناه عن « الغدير » ، عن « الإمتاع » للمقريزيّ إذ جاء فيه أنّ دخوله كان في يوم الثلاثاء . حكم التمتّع في الحجّ مستمَدٌّ من تعاليم السماء . إن مخالفة بعض الصحابة ، الذين أرادوا البقاء في إحرامهم ونسكهم وعبادتهم شعث الشعور مغبرّين كرسول الله ، أزعجت النبيّ وأغضبته كثيراً حتّى بان الغضب على وجهه . إذ لم يتوقّع صلّى الله عليه وآله وسلّم من ذوي السابقة في الصحبة أن يخالفوه ، ولا سيّما في أمر عباديّ بعد ثلاث وعشرين سنة من العناء والمشقّة ، والتشريد والمكابدة ، وتجرّع الغصص والمرارات والمصائب ؛ وهل العبادة أمر شخصيّ اجتهاديّ حتّى يحلو للإنسان أن يزيد فيه أو ينقص منه كما يهوي ، أو يبدّل شاكلته كما يشتهي ؟ إنّ تشريع العبادة يجانب الصواب ، ولا يحمد ما لم يكن متّصلًا بالمبدأ الأعلى ؛ لا سيّما إذا كان اجتهاداً في مقابل القرآن ، والنصّ النبويّ الصريح الذي تجسّد في خطبتيه اللتين تكفّلتا بتبيان الموضوع ، وتصريحه عليه وعلى آله الصلاة والسلام أنّه لم يستبدل العمرة بالإحرام للهدي ، وإلّا لأحلّ من إحرامه مماشاة لهم ، ونظراً لأفضليّة المتعة . وتحرّك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، بعد سعيه ، ونزل

--> ( 1 ) - « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 166 . وجاء في « الطبقات الكبرى » لابن سعد ، طبعة دار صادر ، بيروت ، سنة 1376 ه - ، ج 2 ، ص 175 قوله : فلبست القمص وسطعت المجامر ونكحت النساء .