السيد محمد حسين الطهراني
45
معرفة الإمام
اغتسل بها ، ثمّ سار صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم [ يوم الثلاثاء ] ونزل بالمسلمين ظاهر مكّة . ودخل مكّة نهاراً ، أي وقت الضُحى من الثَّنِيَّة العُلْيَا التي هي ثنيّة كَدَاء ( بفتح الكاف والمدّ ) قال أبو عبيدة : لا ينصرف وهي التي ينزل منه إلى المَعَلاة مقبرة مكّة ، وهي التي يقال لها الآن : الحُجون التي دخل منها رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم يوم فتح مكّة كما تقدّم . كبّر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عند رؤيته بيت الله ودخل المسجد الحرام صبحاً من باب عبد مناف ، وهو باب بني شيبة المعروف الآن بباب السلام . وكان صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا أبصر البيت قال : رفع يديه وكبّر وقال : اللهُمَّ أنْتَ السَّلَامُ ، وَمِنْكَ السَّلَامُ ، فَحَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ ! اللهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَشْرِيفاً وَتَعْظِيماً ، وَمَهَابَةً وَبِرَّاً ، وَزِدْ مِنْ شَرَفِهِ وَكَرَمِهِ مِمَّنْ حَجَّهُ أوِ اعْتَمَرَهُ تَشْرِيفاً وَتَكْرِيماً وَتَعْظِيماً وَبِرَّاً ! . . . وفي رواية : كان صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم إذا دخل مكّة فرأى البيت رفع يديه « 1 » وكبّر وقال : اللهُمَّ أنْتَ السَّلَامُ ، وَمِنْكَ السَّلَامُ فَحِيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ . . . « 2 » طريقة طواف وسعي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فعن جابر بن عبد الله [ الأنصاريّ ] رضي الله تعالى عنهما ، قال : دخلنا مكّة عند ارتفاع الشمس ، فأتى النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم باب المسجد ، فأناخ راحلته ، ثمّ دخل المسجد ، فبدأ بالحَجَر الأسْوَد ، فاستلمه وفاضت عيناه بالبكاء . . . فلمّا فرغ صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم قبّل الحَجَرَ ، ووضع يديه عليه ، ومسح بهما وجهه . « 3 »
--> ( 1 ) - جاء في « تاريخ اليعقوبيّ » طبعة بيروت 1379 ه - ، ج 2 ، ص 109 ؛ فلمّا رأي البيت رفع يديه فوق زمام ناقته وبدأ بالطواف قبل الصلاة . ( 2 ) - « سنن البيهقيّ » طبعة حيدرآباد الدكن ، سنة 1352 ه - ، الطبعة الأولي ، ج 5 ، ص 73 ؛ و « السيرة الحلبيّة » ج 3 ، ص 294 ؛ و « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 152 ؛ و « الطبقات » لابن سعد ، ج 2 ، ص 173 ؛ واللفظ ل - « السيرة الحلبيّة » . ( 3 ) - « سنن البيهقيّ » ج 5 ، ص 74 ؛ و « السيرة الحلبية » ج 3 ، ص 294 ؛ و « الكافي » الفروع ، طبعة الحيدري ، طهران ، ج 4 : ص 250 .