السيد محمد حسين الطهراني
44
معرفة الإمام
ذي الحجّة ، وهو يوم التَّرْوية ، حيث أحرمن للحجّ من مكّة ، ولبّين بنيّة حجّ الإفراد وجئن إلى عرفات ؛ وأدّين مناسك الحجّ في المشعر ومنى ، وطفن وسعين وصلّين في مكّة ، وأتممن حجّهن ، ثمّ حللن ؛ ولذلك فقد أدّين في سفرهنّ هذا عمرة كاملة وحجّاً كاملًا يقال له : حجّ التمتّع . وأتمّ رسول الله أيّام الحجّ ، وعاد إلى مكّة بعد أيّام التشريق . ولمّا نزل صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم بالمُحَصَّب « 1 » صلّى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة ، ثمّ إنّ عائشة قالت له : يا رسول الله ؛ أرجعُ بحجّة ليس معها عمرة ؟ ! فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقال : اخرج بأختك من الحرم ، ثمّ افرغا من طوافكما حتّى تأتياني هاهنا بالمُحصّب ! قالت : فقضى الله العمرة . وفي لفظ : فاعتمرنا من التنعيم « 2 » مكان عمرتي التي فاتتني ، وفرغنا من طوافها في جوف الليل . فأتيناه صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم بالمحصّب . « 3 » فقال : فرغتما من طوافكما ؟ ! قلنا : نعم ! « 4 » ثمّ نزل بذي طوى فبات بها تلك الليلة وصلّى بها الصبح أيّ بعد أن
--> ( 1 ) - المُحَصَّب موضع فيما بين مكّة ومني ، وهو إلي مني أقرب . وهو بطحاء مكّة ، وهو خيف بني كنانة . وحدّه من الحَجون ذاهباً إلي مني . ( « معجم البلدان » ، باب الميم والحاء وما يليهما ) . ( 2 ) - التنعيم موضع بمكّة في الحلّ . وهو بين مكّة وسرِف على فرسخين من مكّة . ( « معجم البلدان » باب التاء والنون وما يليهما ) . ( 3 ) - جاء في « كامل التواريخ » ج 5 ، ص 164 : أعمرها تطييباً لقلبها كما جاء مصرّحاً به في الحديث . ( 4 ) - « السيرة الحلبيّة » ؛ ج 3 ، ص 306 ؛ و « سنن البيهقيّ » ج 5 ، ص 95 ؛ و « سيرة ابن هشام » ج 4 ، ص 1020 ؛ و « تاريخ الطبريّ » طبعة دار المعارف ، ج 3 ، ص 148 ؛ و « الطبقات » لابن سعد ، طبعة دار صادر ، بيروت ، ج 2 ، ص 189 ، واللفظ للأوّل .