السيد محمد حسين الطهراني

36

معرفة الإمام

قال الإمام الصادق عليه السلام : وكان في ولادتها البركة للنساء لمن ولدت منهنّ أو طمثت . . . ، يعملن بما أمر به رسول الله ويحرمن من غير قدح في حجّهن . « 1 » دخلت أسماء مكّة على تلك الحالة . ولمّا انقضى نفاسها والدم لم ينقطع بعد ، . . . « فأمرها رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أن تطوف بالبيت وتصلّى ولم ينقطع عنها الدَّم ، ففعلت ذلك » . « 2 » كيفيّة حركة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في سفر حجّة الوداع أجل ، لقد توقّف رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم تلك الليلة في ذي الحليفة لأجل أسماء . « 3 » وتحرّك في صباحها ومعه المسلمون . وما أروعه من منظر ! جميع المسلمين يحيطون بنبيّهم العظيم من كلّ جهة مغتسلين محرمين ، وهم ما بين فارس وراجل ، تراهم على امتداد البصر في تلك البيداء الشاسعة ، ويصل نداء التلبية إلى الأسماع من كلّ جهة . والقلوب تعرج هائمة والهة عشقاً لجذبات ذلك الاسم الإلهيّ الأعظم . وها هو رسول الله يبعث الحياة في امّته وينفخ فيها الروح بجذبة إلهيّة مغناطيسيّة ، وقد عبّأ تلك الجموع وهم حفاة مكشوفي الرأس في ذلك الوادي الفسيح ، ودفعها لتذوب في حبّ محبوبها الأزليّ وبارئها السرمديّ ، والكلّ يردّد بخشوع : لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْك ! لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْك . يقول أبو الفرج بن الجوزيّ ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه [ عليهما السلام ] قال : قلت لجَابِرِ بنِ عَبدِاللهِ [ الأنْصَارِيّ ] : أخبرني عن حجّة

--> ( 1 ) - « فروع الكافي » طبعة مطبعة الحيدري - طهران ، ج 4 ، ص 444 عن الصادق عليه السلام . ( 2 ) . « فروع الكافي » ج 4 ، ص 449 ، عن الباقر عليه السلام . ( 3 ) - « إعلام الوري » طبعة مطبعة الحيدري - طهران . ص 137 .