السيد محمد حسين الطهراني
37
معرفة الإمام
رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم . فقال : إنّ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم مكث تسع سنين لم يحجّ ، ثمّ اذِّنَ في السنة العاشرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم حاجّ . فقدم المدينة بشر كثيرون ، وكلّ يريد أن يأتمّ برسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، ويعمل مثل عمله . [ يقول جابر ] : فخرجنا معه حتّى أتينا ذا الحُلَيْفَة ، فصلّى رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم في المسجد ، ثمّ ركب القصواء . حتّى استوت به ناقته على البيداء ، نظرتُ إلى مدّ بصري بين يديه ، بين راكب وماشٍ ، وعن يمينه مثل ذلك ، وعن يساره مثل ذلك ، ومن خلفه مثل ذلك . فأهلّ بالتوحيد « لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْك ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْك ، إنَّ الحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالمُلْك لَا شَرِيكَ لَك » . « 1 » ونجد ذلك الرجل العظيم الحاكم على القلوب ، والمسيطر على الأفئدة والمهيمن على الأرواح قد جمع تلك الكتل البشريّة حوله كالفراش المبثوث ، وجعلها تحترق كالشمع هائمة في عشق الجمال الأزلي ، وهو صلّى الله عليه وآله وسلّم على ناقة قصواء ليس عليها إلّا رحل رثّ بالٍ ومعه قطيفة قد بليت أليافها لقدمها ، ولا أدري هل تساوي أربعة دراهم أو لا ؟ ونقل ابن كثير الدمشقيّ ، عن الحافظ أبي بكر البزّار بسنده عن أنس قال : إنَّ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِه ] وَسَلَّمَ حَجَّ على رَحْلٍ رَثٍّ وَتَحْتَهُ
--> ( 1 ) - « الوفاء بأحوال المصطفى » طبعة مطبعة الكيلانيّ ، مصر ، ج 2 ، ص 209 ؛ و « الطبقات » لابن سعد ، طبعة دار صادر ، بيروت ، ج 2 ، ص 177 ؛ و « الكافي » الفروع ، مطبعة الحيدري ، طهران . ج 4 ، ص 250 .