السيد محمد حسين الطهراني

16

معرفة الإمام

قلتُ : إنَّا لِلَّهِ ، هَلَكَ النَّاسُ إذاً . قالت : كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ . « 1 » وذكر الشيخ في مجالسه بسنده عن جماعة ، عن أبي المفضَّل ، عن الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد مرفوعاً ، عن أبي ذَرّ أنّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمَرَ عَلِيّاً عَلَيهِ السَّلَامُ ، وَعُثْمَانَ ، وَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرَ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْن عَوْف ، وسَعْدَ بْنَ أَبي وَقَّاص أن يدخلوا بيتاً ويغلقوا عليهم بابه ويتشاوروا في أمرهم ، وأجَّلهم ثلاثة أيّام . فإن توافق خمسة على قول واحد وأبي رجل منهم ، قتل ذلك الرجل . وإن توافق أربعة وأبي اثنان ، قتل الاثنان . فلمّا توافقوا جميعاً على رأي واحد ، قال لهم علي بن أبي طالب عليه السلام : إنّي احبّ أن تسمعوا منّي ما أقول لكم ! فان يكن حقّاً فاقبلوه ! وإن يكن باطلًا فأنكروه ! قالوا : قل ؛ ثمّ ذكر فضائله ، وما قال فيه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وهم يصدّقونه ، إلى أن قال : أتَعْلَمُونَ أنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْحَقُّ بَعْدِي مَعَ عَلِيّ ؛ وَعَلِيّ مَعَ الْحَقِّ يَزُولُ الْحَقُّ مَعَهُ حَيْثُ زَالَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ! « 2 » غديريّة ابن حمّاد العَبْدي وما أروع الأبيات التي وصف بها ابْنُ حَمَّاد الْعَبْدِيّ « 3 » عيد الغدير في

--> ( 1 ) - « غاية المرام » المقصد الثاني ، ص 541 وص 542 ، الحديث السادس . ( 2 ) - « غاية المرام » المقصد الثاني ، ص 542 ، الحديث الثامن . ( 3 ) - أبو الحسن عليّ بن حمّاد بن عبيد الله بن حمّاد العَدْويّ البَصْرِيّ ؛ وذكر صاحب « الغدير » في ج 4 ، من ص 141 إلى ص 171 معلومات رائعة ومؤثّرة في ترجمته وغديريّاته ومراثيه وقصائده ، وشعره جذّاب وسهل وغزير المحتوي ؛ ويمكن أن نعتبره في الطبقة الأولى من شعراء أهل البيت . وكأنّ سلاسة الألفاظ ونظم المعاني يموجان من داخله ، وتماسكت المعاني في قالب الألفاظ ترتيباً وتسلسلًا . شعره صادر عن عاشق لأهل البيت متحمّس لهم . وقد أقضّت مظلوميّتهم مضجعه فحرمته لذيذ الرقاد والطعام . إنّه يصوّر حادثة الطفّ وغيرها من الحوادث تصويراً رائعاً . وكان هذا الشاعر يعيش في القرن الرابع ، عاصر الشيخ الصدوق وكان من أقرانه ؛ أدركه النجاشيّ ؛ وروى عن كتب أبي أحمد الجلودة البصريّ المتوفّى سنة 332 ه - . ق .