السيد محمد حسين الطهراني
99
معرفة الإمام
ويستبين جيّداً ممّا تقدّم أنّ استدلال عمر بقوله تعالى : وَأتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ على عدم جواز التمتّع كما مرّ بنا في الرواية المأثورة عن أبي موسى الأشعريّ آنفاً ، غير صحيح ، كما أنّ استدلاله بهذه الآية في رواية أخرى غير صحيح أيضاً . وهذه الرواية هي الواردة في تفسير « الدرّ المنثور » فَقَدْ أخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أبِي نَضْرَةَ قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأمُرُ بِالْمُتْعَةِ ، وَكَانَ ابنُ الزُّبَيْرِ يَنْهَى عَنْهَا ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِجَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ؛ فَقَالَ : على يَدِي دَارَ الحَدِيثُ ؛ تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ ؛ فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ ، قَالَ : إنَّ اللهَ كَانَ يُحِلُّ لِرَسُولِ اللهِ مَا شَاءَ مِمَّا شَاءَ ، وَإنَّ القُرآنَ قَدْ نَزَلَ مَنَازِلَهُ ؛ فَأتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ كَمَا أمَرَكُمُ اللهُ وَافْصِلُوا حَجَّكُم مِنْ عُمْرَتِكُمْ فَإنَّهُ أتَمُّ لِحَجِّكُمْ وَأتَمُّ لِعُمْرَتِكُمْ . « 1 » جواب القائلين بعدم جواز التمتّع في الحجّ فجواب عمر بيّن من هذا الكلام ، لأنّ حجّ التمتّع - في ضوء القرآن الكريم - لم يختصّ برسول الله ؛ وبناءً على خطبة النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فإنّ الحجّ والعمرة قد تداخلا كتشابك الأصابع إلى يوم القيامة ؛ ويتّفق العلماء جميعاً من الفريقين على أنّ شأن النزول ليس مخصِّصاً ؛ أي : أنّ نزول آية في موضوع ما لا يحصر الحكم في ذلك الموضوع ؛ ولذلك فإنّ قوله : أنّ القرآن نزل منازله ، وقوله : فأتمّوا الحجّ وافصلوا الحجّ من العمرة هما من أغرب الغرائب ؛ ويمثّلان استنتاجاً فكريّاً في مقابل النصّ . ومن هنا يستفاد أنّ : الوجهة الثانية من دليل المخالفين ، وهي أنّ عدم التمتّع يؤدّي إلى إتمام الحجّ والتأسّي بالسنّة النبويّة ؛ لأنّ النبيّ لم ينحر هديه ، ولم يُحِلّ ،
--> ( 1 ) - تفسير « الدرّ المنثور » ج 1 ، ص 216 ؛ وتفسير « الميزان » ج 2 ، ص 90 .